شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٨
الحالة العلمية
المتصفح لكتب التراجم و الأعلام الخاصة بالقرن الثامن الهجري. الرابع عشر الميلادي، يهوله كثرة العلماء الذين أنتجهم هذا القرن، و زخر بهم تاريخ الأمة الإسلامية، في فترة من فترات حياتها.
و إن دل ذلك على شيء فإنما يدل على نهضة علمية، و ثورة فكرية، و اكبت ما عاشت فيه البلاد من إسفاف اجتماعي، يتمثل في الفقر المدقع الذي كاد أن يشمل كل أفراد المجتمع، و الأوبئة الفتاكة، و الأمراض المعدية [١] التي حلت بالبلاد نتيجة للدمار و التخريب، التي أوجدتها الحروب المتلاحقة في هذا العصر، و كأن المسلمين الذين انهزموا في ميدان الحروب، و طحنتهم المعارك الضارية، و انهزموا أيضا في المجال الاجتماعي، بإجداب أرضهم، و قلة مواردهم، قد أرادوا أن يعوضوا ذلك في مجال العلم، العلم الذي يشمل كل جوانب الحياة، فنشطت الحركة العلمية نشاطا ملحوظا، و شمل الإنتاج الفكري جميع المعارف الإنسانية، و العقدية، و الفقهية، و الشرعية.
فإذا كان المسلمون قد هزمتهم سيوف المغول الإلحادية، و سهام الصليبية المشركة، فإن أقلام علماء المسلمين من أمثال ابن تيمية [٢]، و ابن القيم
[١] راجع حسن المحاضرة للسيوطي ٢- ٢٩٨-
٣٠٦، و السلوك للمقريزي ٢- ٧٣.
[٢] هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام
بن عبد اللّه بن أبي القاسم الخضري، النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، أبو العباس،
تقي الدين ابن تيمية الإمام شيخ الإسلام، ولد في حران و تحول به أبوه إلى دمشق
فنبغ و اشتهر و طلب إلى مصر من أجل فتوى أفتى بها فقصدها. فتعصب عليه