شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٩
و عبر عن الاستثنائي المنفصل بالتقسيم المنحصر في قسمين، ثم رفع أيهما كان ليلزم ثبوت الآخر أو إثبات أيهما كان، ليلزم ارتفاع الآخر، و لما كان ظاهره مختص بالمنفصل الحقيقي غيره صاحب المواقف إلى ما هو أوجز [١] و أشمل، و هو أن يثبت المنافاة بين الأمرين فيلزم من ثبوت أيهما كان عدم الآخر، يعني أنه [٢] إذا ثبت المنافاة بينهما في الصدق و الكذب جميعا كما في الحقيقة يلزم من ثبوت صدق كل عدم صدق الآخر، و من ثبوت كذب كل عدم كذب الآخر و إذا كان في الصدق فقط يلزم من ثبوت صدق كل عدم صدق الآخر، و في إذا كان في الكذب فقط يلزم من ثبوت كذب كل عدم و كذب الآخر.
(قال: و قد يقال الدليل لما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى حكم كالعلم للصانع، و كثيرا ما يختص بالجازم و تقابله الأمارة) [٣].
في اصطلاح المنطق هو المقدمات المرتبة المنتجة للمطلوب. و قد يقال للأمر الذي يمكن أن يتأمل فيه و تستنبط [٤] منه المقدمات المرتبة كالعالم للصانع، فيفسر بما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى حكم قطعيا كان أو ظنيا، و ذكر الإمكان لأن الدليل لا يخرج عن كونه دليلا بعدم النظر فيه، و قيد النظر بالصحيح لأنه لا توصل بالفاسد إليه، و ذلك بأن لا يكون النظر فيه من جهة دلالته، و أطلق الحكم ليتناول التفسير الأمارة، و كثيرا ما يخص الدليل بما يفيد العلم، و يسمى ما يتوصل به إلى الظن أمارة، و الاستدلال هو التوصل المذكور، و قد يخص بما يكون من الأثر إلى [٥] المؤثر، كالتوصل بالنظر في العالم إلى
[١] في (ب) جزء و هو تحريف.
[٢] سقط من (أ) لفظ (أنه).
[٣] الأمارة: و هي ما يؤدي النظر فيها إلى الظن كدلالة وجود الفرس بالباب على زيد في المثال و التوصل المذكر و هو الاستدلال الذي هو طلب المدلول. و قد يخص الاستدلال بما يكون من الأثر كالعالم للصانع و عكسه، على هذا يسمى تعليلا كوجود الشمس للإشراق، لأن المؤثر علة للأثر، أي سبب فيه.
[٤] سقط من (أ) لفظ (منه).
[٥] في (ب) على بدلا من (إلى).