شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٥
فإن قيل: لا معنى للمأخوذ بشرط (لا) سوى ما يعتبره العقل كذلك.
قلنا: فحينئذ لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون مقرونا بالعوارض و المشخصات، و يعتبره العقل مجردا عن ذلك، فصار الحاصل: أنه إن أريد بالمجرد ما لا يكون في نفسه مقرونا بشيء من العوارض مطلقا، أو العوارض الخارجية امتنع وجوده في الخارج، و في الذهن جميعا، و إن أريد ما يعتبره العقل كذلك، جاز وجوده فيهما.
فإن قيل: فكيف يصح على الأول الحكم بامتناع الوجود في الذهن؟
قلنا: هي شبهة المجهول المطلق و قد سبقت.
ما نقل عن أفلاطون يفيد ظاهره وجود الماهية
(قال: و ما نسب إلى أفلاطون [١] من المثل [٢]، ليس قولا بوجود المجردة [٣]، بل بوجود الأنواع في علم اللّه تعالى [٤]. أو بأن لكل نوع جوهرا [٥] مجردا يدبر أمره بمنزلة النفس للبدن).
قد نقل عن أفلاطون. ما يشعر بوجود الماهية المجردة عن اللواحق. و هو أنه يوجد في الخارج لكل نوع، فرد مجرد أزلي أبدي، قابل للمتقابلات. أما التجرد و قبول المتقابلات، فليصح كونه جزءا من الأشخاص المتصفة بالأوصاف المتقابلة.
و أما الأزلية و الأبدية فلما سيأتي من أن كل مجرد أزلي، و كل أزلي أبدي،
[١] سبق أن ترجم له.
[٢] المثل المجردة حيث نقل عنه أنه قال:
إن لكل نوع مثالا مجردا تشترك فيه الأفراد لا يعتريه الكون و الفساد الذي يعتري
الأشخاص التي تشترك فيه و تعتريه المتقابلات بواسطة الأشخاص المشتركة فيه.
[٣] المجردة في الخارج و هي التي أخذت
بشرط لا شيء.
[٤] في علم اللّه تعالى أزلا و ابدا بحيث
لا يتبدل في علمه جل و عز.
[٥] في (أ) الكل و هو تحريف.