شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٤
و ليس هو الواجب لامتناع اشتماله على الكثرة، و لا النفس لامتناع اشتمالها على الكل بالفعل، فتعين العقل الفعال [١]. ثم قال: و هو الذي عبر عنه [٢] في القرآن المجيد باللوح المحفوظ [٣] و الكتاب المبين، المشتمل على كل رطب و يابس، و أنت خبير بأن ما ذكره مع ضعف بعض مقدماته مخالف لصريح قوله تعالى:
وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [٤] الآية.
فليته سكت عن التطبيق، ثم القول بأن المراد بما في نفس الأمر، ما في العقل الفعال باطل قطعا، لأن كل أحد من العقلاء يعرف أن قولنا: الواحد نصف الاثنين مطابق لما نفس الأمر، مع أنه لم يتصور العقل الفعال أصلا، فضلا عن اعتقاد ثبوته، و ارتسامه بصور الكائنات، بل مع أنه ينكر ثبوته، و يعتقد انتفاءه، على ما هو رأي المتكلمين، و كان المراد أن ما في نفس الأمر على وجه يعم الكل، و لا يحتمل النقيض أصلا، هو ما في العقل الفعال و إن تغايرا بحسب المفهوم، و قد يقال: لو أريد بما في نفس الأمر في علم العقل الفعال، امتنع اعتبار المطابقة لما في نفس الأمر في علم العقل الفعال لعدم الاثنينية، و في العلم السابق عليه، و لو بالذات، كعلم الواجب لامتناع مطابقة الشيء لما لا تحقق له معه، و في العلم بالجزئيات، مثل هذا الحرف، و قيام زيد في هذا الوقت لامتناع ارتسامها في العقل و يمكن الجواب عن الأول: بأن صحة الحكم الذي في نفس الأمر لا يكون لكونه مطابقا لما في نفس الأمر بل عينه.
[١] سقط من (ب) لفظ (الفعال).
[٢] سقط من (أ) لفظ (عنه).
[٣] اللوح: ما يكتب فيه من الخشب، و لوح
السفينة و قوله تعالى: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ استأثر اللّه
بالعلم. بكيفيته، و ليس لأحد بحقيقته علم إلا بقدر ما روي لنا من الآثار
الصحيحة، و هو المعبر عنه بالكتاب في قوله تعالى: إِنَّ ذلِكَ
فِي كِتابٍ
و الجمع ألواح قال تعالى: وَ حَمَلْناهُ
عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ و نظرت إلى ألواحه و لوائحه: أي إلى ظواهره. راجع بصائر ذوي التمييز ج ٤ ص ٤٦٨).
[٤] سورة الأنعام و هذه جزء من آية رقم
٥٩.