شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٢
و قال الإمام: و لو سئلنا بموجبتين هما في قوه النقيضين. كقولنا الإنسان إما واحدا أو كثيرا، لم يلزمنا أن نجيب عنه [١] البتة، بخلاف ما إذا سئل بطرفي النقيض، لأن معنى السؤال بالموجبتين. أنه إذا لم يتصف بهذا الموجب، اتصف بذاك، و الاتصاف لا يستلزم الاتحاد [٢]، بل يستلزم التغاير، و هذا ما قال في المواقف [٣]: لو سئلنا عن المعدولتين فقيل الإنسانية من حيث هي هي [٤] أو لا لم يلزمنا الجواب. و لو قلنا لا هذا و لا ذاك. أي ليست من حيث هي و لا بتقديم الحديثية [٥] صح لما مر، و لا يخفى ما في لفظ المعدولتين [٦] من العدول [٧] عن الطريق. فإن قولنا هذا ليست من المعدولة في شيء.
كذا قولنا: هذا واحد أي لا كثير، و كثير أي لا واحد و بصير أي لا أعمى، و أعمى أي لا بصير، لم يقل أحد بكونها معدولة، و في قوله: تتقابل بتقابلها إشارة إلى جواب سؤال تقديره: إن الإنسانية التي في زيد إن كانت هي التي في عمرو لزم أن يكون للشخص الواحد في آن واحد في مكانين، و موصوفا بوصفين متضادين، و إن كانت غيرها لم تكن الماهية أمرا واحدا مشتركا بين الأفراد، و تقرير الجواب: أنها عينها بحسب الحقيقة غيرها بحسب الهوية، و لا يمتنع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة، و متصفة بصفات متقابلة، بل يجب في طبيعة الأعم أن يكون كذلك.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (البتة).
[٢] في (ب) الإيجاب بدلا من (الاتحاد).
[٣] راجع كتاب المواقف ج ٣ ص ٢٢ و ما
بعدها.
[٤] سقط من (أ) لفظ (هي) الثانية.
[٥] في (ب) بتقديم السلب صح.
[٦] القضية المعدولة: هي التي موضوعها أو
محمولها اسم غير محصل كقولك اللاإنسان أبيض أو الإنسان لا أبيض. و القضية المعدولة
المطلقة في وصفها بالعدول هي التي محمولها كذلك، كقولك زيد هو غير بصير فقولنا زيد
هو غير بصير قضية موجبة معدولة.
[٧] في (ب) المعدول.