شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٩
قائما به و لا بالعكس، و كذا المحمول الأعم، و النعت [١] لا يلزم أن يكون عرضا للموضوع بل يمتنع لأن العرض لا يكون محمولا على المحل إلا بالاشتقاق، و كذا المقوم للشيء بمعنى كونه داخلا، في قوامه كالجنس للنوع، أو بمعنى كونه علة لتقومه و تحصله ماهية حقيقية كالفصل للجنس، لا يقتضي كون ذلك الشيء عرضا قائما به سيما إذا كان محمولا، ألا ترى أن الحيوان محمول على الإنسان، مقول له [٢] و محمول على الناطق خارج، و الناطق مقوم له علة لتحصله، و كان الغلط من اشتراك لفظ العروض و القيام، و إلى ما ذكرنا أشار في المتن [٣] بقوله، على أن مثل هذا القيام، ليس من قيام العرض بالمحل في شيء، و لم يتعرض لمنع امتناع قيام العرض بالعرض، لأنه ربما ثبت بالدليل، أو يكون على طريق الإلزام، و لما كان هاهنا [٤] به تحقيق به يخرج الجواب عن هذا الوجه بالكلية، جعلناه العمدة، و هو أن ليس في الخارج تمايز بين الكلي، و التشخص يحصل من تركبهما الشخصي، و لا بين الجنس [٥] و الفصل [٦] يحصل من تركبهما النوع، لظهور أن ليس في الخارج شيء، هو الإنسان الكلي، و آخر هو خصوصية زيد، يتركب منهما زيد، و كذا
[١] سقط من (ب) لفظ (النعت).
[٢] في (أ) بزيادة (مقول له).
[٣] سقط من (ب) لفظ (في المتن).
[٤] في (أ) بزيادة (به).
[٥] الجنس في اللغة الضرب من كل شيء و
هو أعم من النوع، يقال الحيوان جنس، و الإنسان نوع. قال ابن سينا: الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالأنواع أي
بالصور و الحقائق الذاتية و هذا يخرج النوع و الخاصة و الفصل القريب، و قوله في
جواب ما هو يخرج الفصل البعيد و العرض العام (راجع المعجم الفلسفي ج ١ ص ٤١٦
بتصرف).
[٦] للفصل عند المنطقيين معنيان: أحدهما
ما يتميز به شيء عن شيء ذاتيا كان أو عرضيا لازما أو مفارقا شخصيا أو كليا، و
ثانيهما ما يتميز به الشيء في ذاته و هو الجزء الداخل في الماهية، كالناطق مثلا
فهو داخل في ماهية الإنسان و مقوم لها و يسمى بالفصل المقوم، و هذا المعنى الثاني
هو الذي أشار إليه ابن سينا في قوله: و أما الفصل فهو الكلي الذاتي الذي يقال على
نوع تحت جنس في جواب أي شيء هو منه كالناطق للإنسان. (راجع النجاة ص ١٤).