شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٦
و أما رابعا: فلأنه لا يبقى قولهم لكل علم موضوع و مبادي و مسائل على عمومه، لأن معناه التصديق بآنية الموضوع و هلية البسيطة، و قد صار في علم الكلام من جملة المسائل.
و أما خامسا: فلأن تصاعد العلوم، إنما [١] هو بتصاعد الموضوعات فلا معنى لكون علم أعلى من آخر، سوى أن موضوعه أعم، فينبغي أن يؤخذ موضوع [٢] علم الكلام الموجود أو المعلوم، و إلا فالإلهي أعلى منه رتبة، و إن كان هو أشرف من جهة، و قد عرفت أن ما يبين فيه موضوع علم شرعي أو مباديه لا يلزم أن يكون علما شرعيا، بل [٣] يكفي كونه تعينيا [٤] و على وفق الشرع. فإن قيل:- فقد آل الكلام إلى أن الوجود [٥] المخصص لموضوع الصناعة، و إن كان من أغراضه الذاتية لا يبين فيها لكون نظرها مقصورا على بيان هليته المركبة [٦]، بل و لأنه مسلما في نظرها لكونه بينا أو مبينا في صناعة أعلى، و حينئذ يتوجه الإشكال بأن بيانه هناك لا يكون من الهلية المركبة، و موضوع هذا العرض الذاتي لا يكون مما هو مسلم الوجود.
قلنا: موضوع الصناعة الأعلى أعم، و وجوده لا يستلزم وجود الأخص فيبين فيها وجود الأخص بأن يبين انقسام الأعم إليه و إلى غيره، و أنه يوجد له هذا القسم، و يكون ذلك عائدا إلى الهلية المركبة للأعم، مثلا يبين في الإلهي أن بعض الموجود جسم، فيبين وجود الجسم، و في الطبيعي أن بعض الجسم كرة، فيبين وجود الكرة.
و على هذا القياس ربما يتنبه الفطن من هذا الكلام لنكتة قادحة في بعض ما سبق.
[١] سقط من (ب) إنماهو.
[٢] سقط من (ب) كلمة(علم).
[٣] سقط من (أ) كلمة(بل).
[٤] في (ب) يقينيا بدلامن كلمة (تعينيا).
[٥] في (ب) الموجودالمخصص بدلا من الوجود.
[٦] الهلية المركبة: وهي ثبوت شيء مخصوص لغيره؛ إذ المعنى أن مطلق الموجود قد ثبتت له الجسمية؛ ثمالجسم المطلق الذي يبحث عن أحواله الطبيعي؛ و قد ثبتت علته البسيطة فيما فوقه.