شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧١
أن يكون هناك أمور متمايزة بحسب الخارج، و إنما يلزم ذلك، لو لم ينتزع العقل من أمر واحد صورا مختلفة، باعتبارات مختلفة على ما سيحقق في بحث الماهية.
نقض أدلة إثبات الحال
(قال: و نوقض الوجهان بالحال. فإن الأحوال متماثلة في الثبوت، متخالفة في الخصوصيات فيزيد ثبوتها و يتسلسل، و إنها تحمل على جزئياتها، فإن كانت ثابتة تشخصت، و إلا انتفت، و على أحوال هي أعراض فيقوم العرض بالعرض.
فإن قيل: الأحوال لا تقبل التماثل و الاختلاف، فلا يزيد ثبوتها ليتسلسل [١]، و لا يكون شيء منها كليا و حالا [٢]، و الآخر [٣] جزئيا و محلا على أن التسلسل إنما يمتنع في الموجود [٤] دون الثابت.
قلنا: قبول المفهومين التماثل و الاختلاف ضروري و امتناع التسلسل [٥] سيجيء).
تقرير الأول: أن الأحوال لو كانت ثابتة لكانت متشاركة في الثبوت،
[١] في (ج) ليتسر و لا و هو تحريف.
[٢] في (ج) و لا حالا.
[٣] في (ج) و لا الآخر.
[٤] سقط من (أ) كلمة (في الموجود).
[٥] التسلسل: في اللغة بمعنى اتصال الماء
و جريانه في الحلق. و عند المحدثين: عبارة عن توارد رجال إسناد الحديث واحدا فواحدا
على حالة و صفة واحدة عند رواية ذلك الحديث. و عند الحكماء: عبارة عن ترتيب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود
و الترتيب سواء كان الترتب وضعيا أو عقليا. و أما التسلسل مطلقا: فهو ترتب أمور غير متناهية عند الحكماء و كذا
عند المتكلمين. و أما التسلسل المستحيل عندهم فترتب أمور غير متناهية مجتمعة في
الوجود. (راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج ٤ ص ٢٤، ٢٥).