شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٣
الخارج لكانت ذلك الشيء، كما أن الشجر لو تجسم لكان ذلك الشجر، ثم الوجود في العبارة ثم في الكتابة و هما من حيث الإضافة إلى ذات الشيء و حقيقته مجازيان، لأن الموجود من زيد في اللفظ صوت موضوع بإزائه، و في الخط نقش موضوع بإزائه اللفظ الدال عليه، لا ذات زيد و لا صورته.
نعم. إذا أضيف إلى اللفظ الموضوع بإزائه أو النقش الموضوع بإزاء ذلك اللفظ كان وجودا حقيقيا، [١] من قبيل الوجود في الأعيان، و لكل لاحق فيما ذكرنا من الترتيب دلالة على السابق، فللذهني على العيني، و للفظي على الذهني، و للخطي على اللفظي، فتحقق ثلاث دلالات. أولاها: عقلية محضة: لا يختلف فيها بحسب اختلاف الأشخاص و الأوضاع الدال و لا المدلول، إذ بأي لفظ عبر عن السماء. فالموجود منها في الخارج هو ذلك الشخص و في الذهن هو الصورة المعينة المطابقة له، و الأخريان أعني دلالة اللفظ على الصورة الذهنية. و دلالة الخط على اللفظ وضعيتان يختلف في الأولى منهما الدال بأن تعين طائفة لفظا [٢] كالسماء، و طائفة أخرى لفظا آخر كما في الفارسية و غيرها، لا المدلول لأن الصورة الذهنية لا تختلف باختلاف اللغات، و تختلف في الثانية: أعني دلالة الخط على اللفظ الدال و المدلول جميعا، و اختلاف الدال لا يختص بحالة اختلاف المدلول، بل قد يكون [٣] مع اتحاده كلفظ السماء، يكتب بصور مختلفة بحسب اختلاف الاصطلاحات في الكتابة.
فإن قيل:- معنى الدلالة: [٤] كون الشيء بحيث يفهم منه شيء آخر، فإذا اعتبرت فيما
[١] سقط من (ب) لفظ (حقيقيا).
[٢] في (أ) طابقه بدلا من طائفة و هو تحريف.
[٣] في (ب) يقع بدلا من (يكون).
[٤] الدلالة: هي أن يلزم من العلم بالشيء علم بشيء آخر، و الشيء الأول هو الدال، و الثاني هو المدلول. فإن كان الدال لفظا كانت الدلالة لفظية و إن كان غير ذلك كانت الدلالة غير لفظية.
و كل واحدة من اللفظية و غير اللفظية تنقسم إلى عقلية و طبيعية و وضعية.
فالعقلية: هي أن يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة طبيعية تنقله من أحدهما إلى الآخر.
كدلالة الحمرة على الخجل و الصفرة على الوجل. و الدلالة الوضعية أن يكون بين الدال و المدلول علاقة الوضع كدلالة اللفظ على المعنى.
(راجع تعريفات الجرجاني).