شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٦
منها، و تلك المناسبة إما أن تكون باشتمال أحدهما على الآخر أو لا و على الأول فإن اشتملت الحجة على المطلوب فهي القياس، إذ النتيجة مندرجة في مقدمتيه، و إن اشتمل المطلوب على الحجة فهي الاستقراء، إذ المطلوب حكم كلي يثبت بتحقق الحكم على الجزئيات المندرجة تحته، و على الثاني لا بد أن يكون هناك أمر ثالث يشتمل عليهما، أو يندرجان فيه، ليستفاد العلم بأحدهما من الآخر و هو التمثيل [١]، فإن حكم الفرع و هو المطلوب يستفاد من حكم الأصل و هو الحجة، لاندراجهما تحت الجامع الذي هو العلة، و هذا ما قال الإمام: إنا إذا استدللنا بشيء على شيء فإن لم يدخل أحدهما تحت الآخر فهو التمثيل، و إن دخل [٢] فإما أن يستدل بالكلي على الجزئي و هو القياس، أو بالعكس و هو الاستقراء، و ذكر في بعض كتبه بدل الكلي و الجزئي الأعم و الأخص، تصريحا بأن المراد الجزئي الإضافي لا الحقيقي، و تنبيها على أن التفسير الجزئي الإضافي بالمندرج تحت الغير مساو لتفسيره [٣] بالأخص تحت الأعم لا أعم منه. على ما سبق إلى بعض الأوهام، من أن معنى اندراجه تحت الغير مجرد صدق الغير عليه كليا، و ذلك لأن لفظ الاندراج منبئ عن كون الغير شاملا له و لغيره، و لم يعرف من اصطلاح القوم أن كلا من المتساويين جزئي إضافي للآخر، فلهذا قال صاحب الطوالع [٤]: إن استدل بالكلي على الجزئي
[١] التمثيل: هو التصوير و التشبيه، و الفرق بينهما أن كل تمثيل تشبيه و ليس كل تشبيه تمثيلا.
و قياس التمثيل: هو الحكم على شيء معين لوجود ذلك الحكم في شيء آخر معين، أو أشياء أخرى معينة. على أن ذلك الحكم على المعنى المتشابه فيه.
(راجع النجاة ص ٩ لابن سينا).
و الفرق بين قياس التمثيل و الاستقراء أن قياس التمثيل ينقل الحكم من علاقة معلومة إلى علاقة مشابهة لها من جهة و مختلفة عنها من جهة أخرى. على حين أن الاستقراء ينقل الحكم من المثل إلى المثل.
[٢] سقط من (ب) لفظ (فإما).
[٣] في (ب) لتفسير الأخص تحت الأعم.
[٤] الكتاب يسمى (طوالع الأنوار) و مؤلفه: القاضي عبد اللّه بن عمر البيضاوي المتوفى سنة ٦٨٥ أوله: الحمد لمن وجب وجوده الخ هو متن متين اعتنى العلماء في شأنه، فصنف عليه أبو الثناء شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني شرحا نافعا توفي سنة ٧٤٩ ه و هو مشهور متداول بين الطالبين.
(راجع كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون ج ٢ ص ١١٦)