شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٠
معدودا في ثواني المعقولات، و كون الواجب مبدأ [١] لوجود الممكنات متصفا بالعلم و القدرة و الإرادة و الحياة، و إرسال الرسل، و إنزال الكتب، و غير ذلك بما وردت به الشريعة [٢].
اختلاف العقلاء في الوجود هو جزئي أو كلي؟
(قال: و ما أعجب حال الوجود أطبقوا على أنه بديهي لا أعرف منه، ثم اختلفوا في أنه جزئي أو كلي، واجب أو ممكن. عرض أو لا عرض. و لا جوهر موجود أو اعتباري لا تحقق له في الأعيان. أو واسطة، و أفراده عين الماهيات أو زائدة و لفظه مشترك، أو متواطئ، أو مشكك.
يتعجب من اختلافات العقلاء في أحوال الوجود و مع اتفاقهم على أنه أعرف الأشياء مع أن الغالب من حال الشيء أن تتبع ذاته في الجلاء و الخفاء، فمنها اختلافهم في أنه جزئي أو كلي. فقيل: جزئي حقيقي لا تعدد فيه أصلا. و إنما التعدد في الموجودات بواسطة الإضافات، حتى إن قولنا: وجود زيد أو وجود عمرو، بمنزلة قولنا: إله زيد و إله عمرو. و الحق أنه كلي. و الوجودات أفراده، و منها اختلافهم في أنه واجب أو ممكن. فقد ذهب جمع كثير من المتأخرين إلى أنه واجب على ما ذكرنا، و ذلك هو الضلال البعيد.
و منها اختلافهم في أنه عرض [٣] أو جوهر، أو ليس بعرض و لا جوهر، لكونهما من أقسام الممكن الموجود. و هذا هو الحق. و في كلام الإمام ما يشعر أنه عرض. و به صرح جمع كثير من المتكلمين، و هو بعيد جدا لأن العرض ما لا يتقوم بنفسه بل بمحله المستغني عنه في تقدمه [٤] .. و لا يتصور استغناء شيء [٥]
[١] في (أ) أصل بدلا من (مبدأ).
[٢] الشريعة: مشرعة الماء و هي مورد الشاربة، و الشريعة: ما شرع اللّه لعباده من الدين. و الشريعة:
الشرعة. قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً. و الشارع: الطريق الأعظم.
[٣] في (ب) بزيادة (أو ليس بعرض).
[٤] في (ب) (مقومه) بدلا من (تقدمه).
[٥] سقط من (ب) لفظ (شيء).