شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١١
الضرورية في ست: البديهيات، [١] و المشاهدات، و الفطريات، و المجربات، و المتواترات، و الحدسيات، لأن القضايا إما أن يكون تصور أطرافها بعد شرائط الإدراك من الالتفات، و سلامة الآلات، كافيا في حكم العقل أو لا؟ فإن كان كافيا فهي البديهيات، و إن لم يكن كافيا فلا محالة يحتاج إلى أمر ينضم إلى العقل و يعينه على الحكم، أو إلى القضية أو إليهما جميعا.
فالأول: المشاهدات لاحتياجها إلى الإحساس.
و الثاني: لا يخلو من أن يكون ذلك الأمر لازما و هي الفطريات أو غير لازم، و حينئذ إن كان حصوله بسهولة فهي الحدسيات، و إلا فليست من الضروريات بل من النظريات [٢].
و الثالث: إن كان حصوله بالأخبار فالمتواترات و إلا فالمجربات، أما البديهيات و تسمى أوليات فهي قضايا يحكم العقل بها بمجرد تصور طرفيها كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين، و الجسم الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين، و قد يتوقف فيه العقل لعدم تصور الطرفين، كما في قولنا: الأشياء المتساوية [٣] لشيء واحد متساوية، أو لنقصان الغريزة كما في الصبيان و البله، أو لتدنيس الفطرة بالعقائد المضادة كما في بعض الجهال، أو لأن اللّه تعالى [٤] لا يخلقه على ما هو المذهب.
و أما المشاهدات: فهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحواس الظاهرة
[١] البديهيات: قضاياأولية صادقة بذاتها يجزم بها العقل من دون برهان و مفردها (بديهية) مثال ذلك: الكلأعظم من الجزء و الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية. و قد سميت بالبديهيات لأنالذهن يلحق محمول القضية بموضوعها من دون توسط شيء آخر و هي أساس العلم، لأن العلمإما: بديهي، و هو الذي لا يتوقف حصوله على نظر و كسب، كتصور الحرارة و البرودة، وكالتصديق بأن النفي و الإثبات لا يجتمعان و لا يفترقان، و إما النظري: و هو الذييتوقف حصوله على نظر و كسب، كتصور المعاني العلمية و التصديق بقوانين الطبيعة.
[٢] سقط من (ب) حرف(من).
[٣] في (ب) المساوية.
[٤] سقط من (ب) كلمة(تعالى).