شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٩
و الجواب: أن العلم بوجه دلالة الدليل على المدلول الذي هو مغاير لهما هو أمر اعتباري عقلي. ليس بموجود في الخارج كما سيجيء في تحقيق التضايف. هذا كلامه [١] و أنت خبير بأن الأمر الاعتباري الإضافي هو دلالة الدليل على المدلول، لا وجه الدلالة الذي هو صفة في الدليل كالإمكان و الحدوث في العالم، ثم ظاهر عبارته أن المحكوم عليه يكون أمرا اعتباريا هو العلم بوجه الدلالة و فساده بين.
(قوله: و لا يشترط للنظر في معرفة اللّه وجود المعلم) [٢].
لما ثبت من إفادة النظر الصحيح العلم على الإطلاق [٣] و لأنه أيضا يحتاج إلى معلم آخر و يتسلسل إلا أن يخص الحكم بنظر غير المعلم أو ينتهي إلى الوحي، و لأن العلم بصدقه إما بالنظر فتهافت، أو بقوله فدور، أو بآخر فتسلسل.
و قد يجاب: بأنه النظر المقرون بإرشاد من العلم. و احتجت الملاحدة [٤] بكثرة اختلاف الآراء في الإلهيات و تحقق الاحتياج إلى المعلم في أسهل العلوم و الصناعات.
و الجواب: انها لكثرة الأنظار الفاسدة [٥] و أن الاحتياج بمعنى تعذر الكسب بدونه غير مسلم، و بمعنى تعسره غير متنازع، إذ لا خفاء في أن الإرشاد إلى المقدمات و حل الأشكال نعم العون على تحصيل الكمالات.
خلافا للملاحدة. لنا وجوه:
الأول: أنه قد بينا [٦] إفادة النظر الصحيح المقرون بالشرائط العلم على
[١] سقط من (ب) ما بين القوسين.
[٢] أي ليس من شرط إفادة النظر في الإلهيات وجود معلم للناظر فيها خلافا للملاحدة.
[٣] غاية الأمر أن وجود النظر يتوقف على وجود المقدمات الضرورية أو المنتهية إلى الضرورية.
[٤] على مدعاهم و هو احتياج النظر في الإلهيات إلى معلم.
[٥] و الجواب أن كثرة الآراء الفاسدة لم تقع لتعذر الإدراك إلا بمعلم يكون تابعه هو المصيب و إنما وقعت لكثرة الأنظار الفاسدة و لو صادقت الأنظار الصواب لقلت بل لما تعددت أصلا.
[٦] في (ب) ثلث بدلا من بينا.