شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٣
«أما بعد فعلموا أولادكم السباحة و الفروسية و رووهم ما سار من المثل، و حسن من الشعر».
و كان ابن التوأم يقول: «من تمام ما يجب على الآباء من حفظ الأبناء أن يعلموهم الكتابة و الحساب و السباحة».
و لما أنشئت الكتاتيب أصبح القرآن الكريم نقطة الارتكاز في هذه الدراسة، فيوصي الغزالي بأن «يتعلم الطفل في المكتب القرآن الكريم، و أحاديث الأخبار و حكايات الأبرار و أحوالهم، ثم بعض الأحكام الدينية و الشعر».
و يضيف ابن مسكويه «مبادي الحساب. و قليلا من قواعد اللغة العربية».
أما الجاحظ فيضع منهجا مفصلا هاك بعضه:
«و لا تشغل قلب الصبي بالنحو إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن، و من مقدار جهل العوام في كتاب إن كتبه، أو شعر إن أنشده، و شيء إن وصفه، و ما زاد على ذلك فهو مشغل عما هو أولى به. كرواية الخبر الصادق، و المثل الشاهد، و المعنى البارع و يعرف بعض الحساب دون الهندسة و المساحة، و يعلم كتابة الإنشاء بلفظ سهل و عبارة حلوة».
و يعقد ابن خلدون في مقدمته فصلا عنوانه: تعليم الولدان و اختلاف مذاهب الأمصار الإسلامية في طرقه، قال فيه:
«تعليم الولدان القرآن شعار من شعائر الدين أخذ به أهل الملة، و درجوا عليه في جميع أمصارهم لما يسبق إلى القلوب من رسوخ الإيمان و عقائده بسبب آيات القرآن و متون الأحاديث، و صار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من الملكات و اختلفت طرقهم في تعليم القرآن للولدان، فأما أهل الغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط مع العناية برسمه و اختلاف جملة القرآن فيه و لا يخلطون ذلك بسواه في مجالس تعليمهم لا من حديث، و لا من فقه، و لا من شعر، و لا من كلام العرب».
و أما أهل الأندلس فمذهبهم تعليم القرآن و الكتاب من حيث هو، و هذا