شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦١
الإنسان كاتب، و يمتنع [١] أن يكون معناه أنه يوجد كاتبا أو توجد له الكتابة: بل معناه أن ما صدق عليه هذا، يصدق عليه ذاك أو يحمل.
و المحققون على أنه لا فرق بين قولنا: يوجد له ذاك [٢]، و يثبت، و يصدق عليه، و يحمل و نحو ذلك إلا بحسب العبارة [٣]، و ما ذكرنا هو الموافق لكلام المحقق في التجريد.
(قال: و الإمكان ذاتي لا غير).
إذ لو كان غيريا لكان الشيء في نفسه واجبا أو ممتنعا، أي ضروري الوجود أو العدم بالذات، ثم يصير لا ضروري الوجود و العدم بالغير، فيرتفع ما بالذات، و هو محال بالضرورة، و هذا معنى الانقلاب.
(قال: قد يؤخذ بمعنى سلب ضرورة الوجود أو العدم، فيعم الإمكان الخاص، و ضرورة الطرف الآخر، فيصدق على الممتنع ممكن العدم، و على الواجب ممكن الوجود، و قد يتوهم، أنه بمعنى سلب ضرورة أحد الطرفين فيعم الكل).
الإمكان بمعنى سلب ضرورة الوجود و العدم، هو الإمكان الخاص المقابل للوجوب، و الامتناع بالذات، و قد يؤخذ بمعنى سلب ضرورة الوجود، فيقابل الوجوب، و يعم الإمكان الخاص، و الامتناع فيصدق على الممتنع أنه ممكن العدم، و قد يؤخذ بمعنى سلب ضرورة العدم، فيقابل الامتناع و يعم الإمكان الخاص، و الوجوب فيصدق على الواجب، أنه ممكن الوجود. و هذا هو الموافق للغة [٤] و العرف، و لهذا [٥] سمي بالإمكان العامي، فإن العامة تفهم منه نفي الامتناع، فمن إمكان الوجود نفي امتناع الوجود، و من إمكان العدم
[١] في (ب) و يمنع بدلا من (يمتنع).
[٢] في (ب) ذلك بدلا من (ذاك).
[٣] في (أ) الغبارة و هو تحريف.
[٤] في (أ) اللغة بدلا من (للغة).
[٥] في (ب) و يسمى بإسقاط لفظ (لهذا).