شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٠
الأيام، جعل علماء المسلمين، يرصدون هذه الحوادث بدقة، و يتتبعون جزئياتها، بعين لماحة و فكر متقد، لتتخذ من ذلك الأجيال اللاحقة دروسا و عبرا، فظهر المؤرخون العمالقة، أمثال العماد ابن كثير [١] في موسوعته التاريخية (البداية و النهاية) و ابن حجر العسقلاني [٢] في كتابيه المحلقين (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة). و كتاب (أنباء الغمر) و ابن خلدون [٣] (مفخرة العرب) في دائرة معارفه الكبرى المسماة (العبر) و ديوان (المبتدأ و الخبر في تاريخ العرب و العجم و البربر) و غير هذا كثير. و لو ذهبنا نعدد صنوف المعرفة التي أنتجتها عقول المفكرين في هذا العصر، لأعيانا الحصر و العد، و يكفي أن نقول في النهاية، إن عصر التفتازاني العلمي هو عصر عمالقة الرجال، و أفذاذ المفكرين الأبطال.
[١] هو: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضو بن
درع القرشي البصروي ثم الدمشقي أبو الفداء. عماد الدين، حافظ مؤرخ فقيه، ولد في
قرية من أعمال بصرى و الشام و انتقل مع أبيه إلى دمشق سنة ٧٠٦ ه و رحل في طلب
العلم و توفي بدمشق عام ٧٧٤ ه. له مصنفات كثيرة منها البداية و النهاية، و تفسير
القرآن الكريم، و الاجتهاد في طلب الجهاد و غير ذلك. (راجع الدرر الكامنة ١: ٣٧).
[٢] هو أحمد بن علي بن محمد الكناني
العسقلاني أبو الفضل. شهاب الدين ابن حجر من أئمة العلم و التاريخ، أصله من عسقلان
بفلسطين و مولده و وفاته بالقاهرة ولع بالأدب و الشعر ثم أقبل على الحديث، و رحل
إلى اليمن و الشام و إلى الحجاز و غيرهما. له تصانيف كثيرة منها الدرر الكامنة في
أعيان المائة الثامنة و لسان الميزان، و الإحكام لبيان ما في القرآن من الأحكام و
تقريب التهذيب، و الإصابة في تميز أسماء الصحابة، و تهذيب التهذيب و غير ذلك. توفي
عام ٨٤٢ ه.
[٣] هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن
خلدون أبو زيد ولي الدين الخضرمي الاشبيلي من ولد وائل ابن حجر، الفيلسوف المؤرخ
العالم الاجتماعي البحاثة. أصله من إشبيلية و مولده و منشأه بتونس، رحل إلى فارس و
غرناطة و تلمسان و الأندلس، و تولى أعمالا و اعترضته دسائس و وشايات، جاء إلى مصر
فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق، و ولي فيها قضاء المالكية و لم يتزي بزي القضاء
محتفظا بزي بلاده. من تصانيفه: العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في تاريخ العرب و
العجم و البربر، و رسالة في المنطق، و له شعر توفي عام ٨٠٨ ه. (راجع الضوء اللامع ٤: ١٤٥).