شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٠
الثاني: و قد يستدل أي على كون [١] التعين اعتباريا بأنه لو وجد في الخارج لتوقف عروضه لحصة هذا الشخص من النوع دون الحصة الأخرى منه على وجودها و تميزها، فإن كان تميزها بهذا التعين فدور أو بتعين آخر فيتسلسل، و هذا هو المراد بقولهم: لو وجد لتوقف انضمامه إلى الماهية على تميزها، فلا يرد ما قيل أن تميز الماهية بذاتها، و بما لها من الفصول، لا بهذا التعين.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون هذا [٢] المعروض هو الحصة المتميزة بهذا التعين لا بتعين سابق؟ ليلزم المحال، كما أن معروض البياض، هو الجسم الأبيض به [٣] لا بياض آخر. و حاصله أن ذلك دور معية، فإن الماهية إذا وجدت، وجدت متخصصة متميزة بما عرضت له من التعينات كحصص الأنواع من الجنس تتمايز بالفصول، و لا يتوقف اختصاص كل [٤] فصل بحصة على تميز لها سابق.
قلنا: وجود المعروض متقدم على العارض بالضرورة، فكذا تميزه لكونه مقارنا للوجود السابق، و هذا بخلاف الفصول، و حصص الأنواع من الجنس، فإن التمايز هناك عقلي لا غير و فيه نظر، لأن تقدم معروض التعين عليه، إنما هو بالذات دون الزمان. و هو ما يستلزم تقدم ما معه بالزمان، لجواز أن يكون الشيء محتاجا إليه، و لا يكون مقارنه كذلك.
فإن قيل: المعروض المتقدم هو هذه الحصة، فيلزم تقدم الهذية [٥]، و هو التعين و التميز.
قلنا: نعم بمعنى أنه معروض الهذية فلا يمتنع أن يكون هذيتها بهذا التعين.
[١] في (أ) بزيادة (على كون).
[٢] سقط من (أ) لفظ (هذا).
[٣] سقط من (ب) لفظ (به).
[٤] في (ب) بها بدلا من (كل).
[٥] في (ب) الهوية بدلا من (الهذية).