شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٦
الدور ظاهر، إذ لا يعقل معنى الذي ثبت و الذي أمكن، و نحو ذلك إلا بعد تعقل معنى الحصول في الأعيان، أو الأذهان، و لو سلم فلا خفاء في أن معنى الوجود أوضح عند العقل من معاني هذه [١] العبارات، و قد يقرر الدور بأن الموصوف المقدر لهذه الصفات أعني الذي يثبت، و الذي يمكن، و الذي ينقسم هو الوجود لا غير، لأن غيره إما الموجود أو العدم [٢] أو المعدوم، و لا شيء منها يصدق على الوجود و هو ضعيف، لأن المفهومات لا تنحصر فيما ذكر فيجوز أن يقدر مثل المعنى و الأمر و الشيء مما يصدق على الوجود.
(و هو ضعيف لأن المفهومات لا تنحصر فيما ذكر فيجوز أن يقدر مثل المعنى و الأمر و الشيء مما يصدق على الوجود و غيره) [٣].
و إن قصد كونه تعريفا اسميا فلا خفاء في أنه ليس أوضح دلالة على المقصود من لفظ الوجود بل أخفى فلا يصلح تعريفا [٤] اسميا، كما لا يصلح رسميا، على أن كلا منها صادق على الموجود، و بعضها على أعيان الموجودات، و قد يتكلف لعدم صدق الثابت العين [٥] على الموجودات بأن معناه الثابت عينه أي نفسه من حيث هي لا باعتبار أمر آخر بخلاف الموجود فإنه ثابت من حيث اتصافه بالوجود، فالثابت أعم من أن يكون ثابتا بنفسه و هو الوجود، أو بالوجود و هو الموجودات، و أنت خبير بأنه لا دلالة للفظ عينه على هذا المعنى، و لا يعقل من الثابت إلا ماله الثبوت، و هو معنى الموجود، و كون هذه التعريفات للوجود هو ظاهر كلام التجريد و المباحث المشرقية، و في كلام المتقدمين أن الموجود: هو الثابت العين، و المعدوم: هو المنفي العين، و كأن زيادة لفظ العين لدفع توهم أن يراد الثابت لشيء و المنفي عن شيء فإن ذلك معنى المحمول لا
[١] سقط من (ب) لفظ (هو).
[٢] في (أ) بزيادة (العدم).
[٣] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٤] في (أ) بزيادة (تعريفا).
[٥] سقط من (ب) لفظ (العين).