شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٧
الأول: لو كان وجود الواجب مجردا عن مقارنة الماهية فحصول هذا الوصف له إن كان لذاته لزم أن يكون كل وجود كذلك لامتناع تخلف مقتضى الذات، و قد مر بطلانه، بل واجبا فيلزم تعدد الواجب، و إن كان لغيره لزم احتياج الواجب في وجوبه إلى الغير ضرورة توقف وجوبه على التجرد المتوقف على ذلك الغير، لا يقال: يكفي في التجرد عدم ما يقتضي المقارنة لأنا نقول:
فيحتاج إلى ذلك العدم.
أجيب بأنه لذاته يقتضي هذا [١] الوجود الخاص المخالف بالحقيقة لسائر الموجودات.
الثاني: الواجب مبدأ الممكنات فلو كان وجودا مجردا فكونه مبدأ للممكنات إن كان لذاته فيلزم أن يكون كل وجود كذلك، و هو محال لاستحالة كون وجود زيد علة لنفسه و لعلله، و إلا [٢] فإن كان هو الوجود مع قيد التجرد لزم تركب المبدأ بل عدمه ضرورة إذ أحد جزأيه [٣] و هو التجرد عدمي، و إن كان بشرط التجرد لزم جواز كون كل وجود مبدأ لكل وجود، إلا أن الحكم تخلف عنه لانتفاء شرط المبدئية. و معلوم أن كون الشيء مبدأ لنفسه و لعلله ممتنع بالذات، لا بواسطة انتفاء شرط المبدئية.
و الجواب: أن ذلك لذاته الذي هو وجود خاص مباين لسائر الوجودات فلا يلزم أن يكون كل وجود كذلك.
الثالث: الواجب يشارك الممكنات في الوجود و يخالفها في الحقيقة، و ما به المشاركة غير ما به المخالفة، فيكون وجوده مغايرا لحقيقته.
و الجواب: أن [٤] ما به المشاركة هو الوجود المطلق، و الحقيقة هو الوجود الخاص، و هو المتنازع فيه [٥]
[١] في (أ) بزيادة (الذي هو) و سقط (يقتضي هذا).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (إلا).
[٣] في (أ) إن بدلا من (إذ).
[٤] في (ب) إذ بدلا من (أن).
[٥] سقط من (أ) لفظ (فيه).