شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٤
إذ لا معنى لعدم تصديقه سوى هذا، و لا حاجة إلى باقي المقدمات مع ما في الحصر من المناقشة إذ لا يلزم تصديقهما أو تكذيبهما، أو تصديق أحدهما و تكذيب الآخر، لجواز أن يحكم بتساقطهما، و كونهما في حكم العدم، من غير أن يعتقد معهما حقية شيء أو بطلانه، و لو جعل التكذيب مساويا لعدم التصديق لم يلزم من تكذيب العقل و النقل اعتقاد ارتفاع النقيضين و بطلانهما، لأن معنى عدم تصديق الدليل عدم اعتقاد صحته و استلزامه لحقية النتيجة، و هذا لا يستلزم بطلانها أو اعتقاد بطلانها و ارتفاعها، فغاية الأمر التوقف في الإثبات و النفي، على أن تكذيبهما أيضا يستلزم المطلوب، أعني عدم إفادة النقل العلم فنفيه يكون مستدركا في البيان، هذا و الحق أن الدليل النقلي قد يفيد القطع إذ من الأوضاع ما هو معلوم بطريق التواتر كلفظ السماء و الأرض، و كأكثر [١] قواعد الصرف و النحو في وضع هيئات المفردات و هيئات التراكيب، و العلم بالإرادة يحصل بمعونة القرائن بحيث لا تبقى شبهة كما في النصوص الواردة في إيجاب الصلاة و الزكاة و نحوهما، و في التوحيد و البعث، و إذا اكتفينا فيهما بمجرد [٢] السمع كقوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٣] فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [٤] قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [٥].
فإن قيل: احتمال المعارض قائم، إذ لا جزم بعدمه بمجرد الدليل النقلي [٦]، أو بمعونة القرائن.
قلنا: أما في الشرعيات فلا خفاء، إذ لا مجال للعقل فلا معارض من قبله، و نفي المعارض من قبل الشرع معلوم بالضرورة من الدين، في مثل ما ذكرنا من الصلاة و الزكاة.
و أما في العقليات فلأن العلم بنفي المعارض العقلي، حاصل عند العلم بالوضع و الإرادة، و صدق المخبر على ما هو المفروض فى نصوص التوحيد،
[١] في (أ) و كما كثر و هو تحريف.
[٢] سقط من (ب) لفظ (بمجرد).
[٣] سورة الصمد آية رقم ١.
[٤] سورة محمد آية رقم ١٩.
[٥] سورة يس آية رقم ٧٩.
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (أو).