شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٩
فإن قيل: الماهية إذا وجدت، وجدت متخصصة معروضة للتعين، لا انهما يتحققان، فيتقارنان ليلزم تميز سابق.
قلنا: تقدم المعروض بالوجود المقارن للتميز ضروري و فيه نظر) [١].
أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان لوجهين:- الأول: أنه لو كان موجودا في الخارج لكان له تعين ضرورة [٢]، و ينقل الكلام إليه و يتسلسل.
فإن قيل: لا نسلم أنه لو كان موجودا لكان له تعين، و إنما يلزم ذلك [٣] لو كانت التعينات متشاركة في الماهية، ليحتاج في التمايز إلى تعين، و هو ممنوع بل هي متخالفة بالماهية متمايزة بالذات، و إنما يتشارك في لفظ التعين أو في عرض لها هو مفهوم التعين.
قلنا: ضروري. إن لكل موجود ماهية كلية في العقل، و إن امتنع تعدد أفرادها بحسب الخارج، و هذا في حق الواجب محل نظر، فلذا خص الدعوى بالتعين، و إن كانت المناقشة باقية.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون تعين التعين نفسه لا زائدا عليه ليتسلسل:
قلنا: لأن ماهية التعين كلية، و إنما التمايز بالخصوصيات العارضة التي لا تقبل الاشتراك، و تغاير المعروض و العارض في الأمور الموجودة في الخارج ضروري، و إنما يصح الاتحاد و بحسب الواقع في الأمور الاعتبارية كقدم القدم، و حدوث الحدوث [٤]. قال:-
[١] لأن تقدم المعروض على العارض لا نسلم
أنه بالزمان حتى يلزم ما ذكر بل بالذات بمعنى أن المعروض من حيث احتياج العارض
إليه لكونه وصفا و المعروض موصوف يلاحظه الذهن بالتقدم الذاتي ليسند إلى العارض، و
إما ان يتقدم عليه بالزمان فلا يجب بل يجوز أن يفارقه.
[٢] في (أ) بزيادة (ضرورة).
[٣] سقط من (ب) لفظ (ذلك).
[٤] في (ب) كقدم القديم، و حدوث الحادث.