شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٧
ما يحول أيسرها بين المرء و قلبه، و تصدأ به [١] مرآة فكره و عقله، و يزول بأدونها ريق خاطره و ناظره، و يذهب رونق باطنه و ظاهره، إلى أن تداركني نعمة من ربي، و تماسك بي عودة [٢] من فهمي و لبي، فأقبلت على إتمام الكتاب، و انتظام تلك الفصول و الأبواب، فجاء بحمد اللّه كنزا مدفونا من جواهر الفرائد، و بحرا مشحونا بنفائس الفوائد، في لطائف طالما كانت مخزونة، و عن الإضاعة مصونة، مع تنقيح للكلام، و توضيح للمرام، بتقريرات ترتاح لها نفوس المحصلين، و ينزاح منها شبه المبطلين، و تضيء [٣] أنوارها في قلوب الطالبين، و تطلع نيرانها على أفئدة الحاسدين، لا يعقل بيناتها [٤] إلا العالمون، و لا يجحد بآياتها إلا القوم الظالمون، يهتز لها علماء البلاد، في كل ناد، و لا يغض منها [٥] إلا كل هائم في واد [٦]، من يهد اللّه فهو المهتد و من يضلله فما له من هاد، و إذا قرع سمعك ما لم تسمع به من الأولين [٧]، فلا تسرع وقف وقفة المتأملين، لعلك تطلع بوميض برق إلهي، و تألق نور رباني، من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة على برهان له جلي، أو بيان من آخرين واضح خفي [٨]، و اللّه سبحانه و تعالى ولي الإعانة و التوفيق، و بتحقيق آمال المؤمنين [٩] حقيق.
قال: (و رتبته على ستة مقاصد) [١٠] أقول: اعلم أن للإنسان قوة نظرية كما لها معرفة الحقائق كما هي، و عملية كما لها
[١] سقط من (ب) كلمة(به).
[٢] في (ب) دعوة.
[٣] في (أ) و تضحيأنوارها و هو تحريف.
[٤] في (ب) شأنها.
[٥] سقط من (ب) كلمة(منها).
[٦] زيد في (ب) كلمة(كل).
[٧] في (ب) في بدلا منكلمة (من).
[٨] في (ب) حفى بالحاءالمهملة.
[٩] في (ب) المؤملين.
[١٠] المقاصد: جمع مقصدلمكان القصد أطلقه على ما يقصد للبحث عن حقيقته و ما يتعلق به من المسائل العلمية،لأنه يتخيل فيه أنه ظرف للقصد و يحتمل أن يكون جمع مقصود، و أسقطت الياء المقلوبةعن الواو في الجمع، لأنه جائز و وجهه جعل الكتاب على ستة مقاصد.