شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٥
دون ما عداه كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام، و اعتبروا في أدلتها اليقين لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات [١] بل في العمليات فظهر: أنه العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية [٢] و هذا هو [٣] معنى العقائد الدينية أي المنسوبة إلى دين محمد صلّى اللّه عليه و سلم، سواء توقف على الشرع أم لا، و سواء كان من الدين في الواقع ككلام أهل الحق أم لا، ككلام المخالفين [٤]، و صار قولنا هو: العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية مناسبا لقولهم في الفقه إنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، و موافقا لما نقل عن بعض عظماء الملة: إن الفقه معرفة النفس ما لها و ما عليها، و أن ما يتعلق منها بالاعتقاديات هو الفقه الأكبر و خرج العلم بغير الشرعيات و بالشرعيات الفرعية، و علم اللّه تعالى، و علم الرسول صلّى اللّه عليه و سلم بالاعتقاديات، و كذا اعتقاد المقلد فيمن يسميه علما، و دخل علم علماء الصحابة بذلك، فإنه كلام و إن لم يكن، و سمي [٥] في ذلك الزمان بهذا الاسم، كما أن عملهم بالعمليات فقه، و إن لم يكن ثمة هذا التدوين و الترتيب، و ذلك إذا كان متعلقا بجميع العقائد بقدر الطاقة البشرية، مكتسبا من النظر في الأدلة اليقينية، أو كان ملكة يتعلق بها [٦]، بأن يكون عندهم من المآخذ و الشرائط ما يكفيهم في استحضار العقائد على ما هو المراد بقولنا العلم بالعقائد عن الأدلة، و إلى المعنى الأخير يشير قول (صاحب) [٧] المواقف أنه علم يقتدر معه
[١] في (ب) الاعتقادات.
[٢] يرى ابن خلدون:«أنه علم يتضمن الحجاج على العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية. و الرد علىالمبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذهب السلف و أهل السنة». (مقدمة ابن خلدون ص٤٥٨). و قال الفارابي: «إن الكلام صناعة يقتدر بها الإنسان على نصرة الأفعال والآراء المحددة التي صرح بها واضع الملة و تزييف كل ما خالف من الأقاويل» (إحصاءالعلوم ص ٧١- ٧٢).
[٣] سقط من (ب) كلمة(هو).
[٤] في (ب) كلامالمخالف.
[٥] في (ب) و يسمى بدلو سمى.
[٦] سقط من (ب) كلمة(بها).
[٧] هو: عبد الرحمن بنأحمد بن عبد الغفار أبو الفضل، عضد الدين الإيجي، عالم بالأصول و المعاني والعربية من أهل إيج (بفارس) ولي القضاء، و أنجب تلاميذ عظاما و جرت له محنة معصاحب كرمان، فحبسه بالقلعة فمات مسجونا. من تصانيفه: المواقف في علم الكلام، والعقائد العضدية و جواهر الكلام، مختصر المواقف، و شرح مختصر ابن الحاجب في أصولالفقه. توفي سنة ٧٥٢ ه. (طبقات السبكي ٦: ١٠٨).