شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٠
مفهوم العدم واحد، فلو لم يتحد مفهوم مقابله لبطل الحصر العقلي [١] و جعلنا اتحاد مفهوم العدم وجها رابعا تقريره أن مفهوم العدم واحد، فلو لم يكن للوجود مفهوم واحد لما كانا نقيضين ضرورة ارتفاعهما عن الوجود بمعنى آخر. و اللازم باطل قطعا.
فإن قيل: لا نسلم اتحاد مفهوم العدم، بل الوجود نفس الحقيقة و العدم رفعها، فلكل وجود رفع يقابله.
قلنا: سواء جعل رفع الوجود بمعنى الكون المشترك، أو بمعنى نفس الحقيقة، فهو مفهوم واحد بالضرورة، و إنما التعدد بالإضافة.
فإن قيل: لا خفاء في أن اللاإنسان و اللافرس و اللاشجر و غير ذلك مفهومات مختلفة فإن لفظ العدم موضوعا بإزاء كل منها لم يتحد مفهومه.
قلنا: الكل مشترك في مفهوم لا. و هو معنى العدم و لا نعني باتحاد المفهوم سوى هذا [٢].
زيادة الوجود على الماهية
(قال: و على الثاني صحة سلبه عنها، و افادة حمله عليها، و اكتساب ثبوته [٣] و اتحاد مفهومه دونها و انفكاك تعقله عنها).
أي ينبه على زيادة الوجود على الماهية أمور تجامع الوجود، و تنافي الماهية، و ذاتياتها.
الأول [٤]: صحة السلب، فإنه يصح سلب الوجود عن الماهية، مثل
[١] الحصر العقلي: الدائر بين النفي و الإثبات.
[٢] يقول صاحب أشرف المقاصد: و إذا لزم اتحاد معنى الوجود لزم مشاركته بين المفردات ضرورة أنه لو لم تشترك فيه معنى و هي مختلفة لزم من صدقها عليها كون الاشتراك لفظيا فينتفي الاتحاد في المعنى فينتفي الحصر.
[٣] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٤] سقط من (أ) لفظ (الأول).