شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٢
فيها [١] من الأعراض. فلا يرد ما قيل: أن غير المنفصل لا ينحصر فيما يكون حالا في التشخص أو محلا له، لجواز أن يكون حالا في محله. و لما اعترض بأن المادة التي يستند إليها الشخص، تكون متشخصة لا محالة، فتشخصها إما لماهيتها فلا تتعدد أفرادها، أو للتشخص المعلول فيدور، أو لمادة أخرى فيتسلسل.
أجيب: بأنه لما فيها من الكميات [٢] و الكيفيات، و الأوضاع، و غير ذلك من الأعراض التي تتعاقب عليها بتعاقب الاستعدادات حتى لو ذهبت إلى غير النهاية، لم يمتنع على ما هو رأيهم فيما لا يجتمع في الوجود، كالحركات و الأوضاع الفلكية. و إذا استند التشخص إلى المادة تكثرت أفراد الماهية [٣] بتكثر المواد، و المادة قابلة للتكثر بذاتها، فلا تفتقر إلى قابل آخر، و إنما تفتقر إلى فاعل يكثرها.
و اعترض: على ما ذكروا بعد تسليم مقدماته بأن تعين الأعراض الحالة التي في المادة، إنما هو بتعين المادة على ما سيجيء، فلو تعينت المادة بها كان دورا.
و أجيب: بأن تعين المادة إنما هو بنفس الأعراض الحالة في المادة المعينة بتعين ما لا بتعيناتها الحاصلة بتعين المادة، و حاصله أن تعيناتها بتعينها، و تعينها مع تعيناتها، فلا يلزم الدور، و لا حصول التشخص من انضمام الكلي إلى الكلي. إلا أنه يرد عليه، أنه إذا جاز ذلك، فلم لا يجوز تكثر الماهية، و تعين أفرادها بما لها من الصفات المتكثرة العارضة لها، من غير لزوم مادة.
[١] في (أ) بزيادة (ما فيها).
[٢] في (ب) الممكنات و هو بعيد عن
الصواب.
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (الماهية).