شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨٩
بحسب المفهوم، ليفيد فائدة يعتد بها، و هي أن هذين المتغايرين بحسب المفهوم متحدان بحسب الذات، و الوجود للقطع بعدم الفائدة في مثل الأرض أرض، و السماء سماء.
فإن قيل: إن أريد الاتحاد في الوجود الخارجي، فرب موجبة لا وجود لطرفيها في الخارج.
كقولنا: العنقاء معدوم، و شريك الباري ممتنع [١]، و الوجوب ثبوتي، و الإمكان اعتباري، و الجنس مقوم للنوع، و النوع كلي، و الفصل علة للجنس، إلى ذلك. فإنها و إن منع إيجاب بعضها فلا كلام في البعض، و إن أريد الأعم ليتناول أمثال هذه القضايا لم يستقم، لأنه لا يتصور التغاير في المفهوم مع الاتحاد في الوجود الذهني، إذ لا معنى للموجود في الذهن إلا الحاصل فيه، و هو معنى المفهوم.
قلنا: معنى الاتحاد بالذات و الهوية و الوجود، هو أن يكون ما صدق عليه عنوان الموضوع هو بعينه ما يصدق عليه مفهوم المحمول، من غير أن ينفرد كل بوجود، بل يكون موجودا واحدا عينيا، كما في القضايا المعتبرة في العلوم، سيما اذا أخذت بحسب [٢] الحقيقة أو الخارج، أو ذهنيا، كما في القضايا الذهنية، على ما قالوا: إن معنى قولنا: المثلث شكل. هو أن الذي يقال له المثلث هو بعينه الذي يقال له الشكل، و هذا هو المراد بقولهم: المراد بالموضوع الذات، و بالمحمول المفهوم. للقطع بأنه لو أريد أن ذات الموضوع نفس مفهوم المحمول، لم يستقم و لم يتكرر الوسط في الشكل الأول، فلم ينتج، كما إذا أخذت القضية طبيعية المحمول أو الموضوع. كقولنا: جزء مفهوم الإنسان ناطق، و كل ناطق ضاحك، و قولنا:
بعض النوع إنسان، و لا شيء من الإنسان بنوع، مع كذب النتيجة، لأن المعتبر عندهم في الأحكام من الموجبة المعنى الذي ذكرنا، و هذه ليست كذلك.
[١] في (ب) منتفى بدلا من (ممتنع).
[٢] في (ب) بحيث بدلا من (بحسب).