شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٨٤
فالأولى منع كونه أمرا محققا مفتقرا إلى ما يقوم به في الخارج، بل هو أمر عقلي قائم بالمتصور من الممكن عند الحكم بحدوثه.
شبه المنكرين على عدم الاحتياج
(قال: و من أقوى شبه المنكرين [١] أن التأخير حال الوجود [٢]، إيجاد للموجود [٣]، و حال العدم جمع بين النقيضين، و أن الضرورة قاضية بوقع الترجيح بلا مرجح في مثل الهارب من السبع، يسلك أحد الطريقين، و العطشان يشرب أحد الماءين مع التساوي، و أن العدم نفي محض لا يصلح أثرا.
و الجواب عن الأول: أن المحال إيجاد الموجود، بوجود حاصل، بغير هذا الإيجاد، و هو غير لازم، غايته أن الوجود يقارن الإيجاد بالزمان، و هو لا ينافي التأخر بالذات.
و عن الثاني: أن اللازم على تقدير التسليم ترجيح المختار أحد المتساويين، بلا مخصص لا الترجح بلا سبب.
فإن قيل: هذا الاختيار و الترجيح وقع بلا سبب.
قلنا: ممنوع، بل الإرادة التي من شأنها الترجيح و التخصيص.
و عن الثالث: أنه عدم مضاف مستند إلى عدم العلة. بمعنى أن العقل يحكم بأنه عدم لعدم علته، و أما التمسك بأن العلية لكونها نقيض اللاعلية ثبوتية. و كذا موصوفها، و بأن التأثير إما في الماهية، أو الوجود، أو الموصوفية، و الكل باطل [٤] لما سبق، و بأنه لو وجدت المؤثر به أو الحاجة تسلسلت فضعفه ظاهر).
[١] الزاعمين أن هذا العالم المتقن بسماواته و أرضه و بعالميه إنما وقع اتفاقيا بلا حكيم متقن.
[٢] أي في حال وجود الممكن.
[٣] إيجاد الموجود تحصيل الحاصل و هو باطل ضرورة.
[٤] في (ج) بط و هو تحريف.