شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٨١
المبحث الخامس احتياج الممكن إلى المؤثر
(قال: المبحث الخامس [١]: الضرورة [٢] قاضية باحتياج الممكن [٣] إلى المؤثر [٤]، و امتناع ترجح [٥] أحد طرفيه بلا مرجح [٦]. و خفاء التصديق بخفاء التصور غير قادح).
من خواص الممكن: أنه يحتاج في وجوده و عدمه إلى سبب، و أنه لا يترجح أحد طرفيه إلا لمرجح، و لتلازم هذين المعنيين، بل لتقارب [٧] مفهوميهما جدا قد يجعل الثاني تفسيرا للأول، و الجمهور على أن هذا الحكم ضروري بعد تلخيص معنى الموضوع و المحمول، من غير أن يفتقر إلى برهان. فإن معنى الممكن ما لا يقتضي ذاته وجوده و لا عدمه، و معنى الاحتياج أن كلا من وجوده و عدمه، يكون لا لذاته، بل لأمر خارج.
فإن قيل: يحتمل أن لا يكون لذاته و لا لأمر خارج، بل لمجرد الاتفاق.
قلنا: هذا مما يظهر بطلانه بأدنى التفات، و لهذا يحكم به من لا
[١] في أن الممكن لا بد لوجوده من مؤثر.
[٢] الضرورة العقلية و هي إدراك الحكم بلا دليل.
[٣] و هو ما يقبل الوجود و العدم لذاته و القبول ذاتي و الأمر الذاتي لا يختلف قوة و ضعفا فتساوى العدم و الوجود بالنظر إلى ذات الممكن.
[٤] أي احتياج الممكن إلى ما يؤثر فيه.
[٥] سقط من (ج) لفظ (ترجح).
[٦] أي الممكن و طرفاه وجوده و عدمه.
[٧] في (ب) لتفاوت بدلا من (لتقارب).