شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٩
فلا نسلم استحالة كون النقيضين عدميين. كيف و هو واقع كالامتناع و اللاامتناع، و العمى و اللاعمى، و ما ذكر من أنه ارتفاع النقيضين ممنوع، بل معنى ارتفاع النقيضين في المفردات، أن لا يصدقا على شيء حتى لو لم يصدق الوجوب و اللاوجوب على شيء، بل كانا مسلوبين [١] عنه، كان ذلك ارتفاعا للنقيضين، و ليس معناه خلو النقيضين عن الوجوب و الثبوت في نفسهما، بأن يكون الامتناع معدوما، و كذا اللاامتناع لصدقه على المعدوم الممكن، فإن [٢] استحالة ذلك ممنوعة، نعم [٣] ارتفاع النقيضين في القضايا هو أن لا تصدق القضيتان المتناقضتان في أنفسها، و لا يثبت مدلولاهما بأن يكذب قولنا، هذه ممكن، و هذا ليس بممكن، و هذا كسائر النسب من المساواة و العموم و الخصوص، و المباينة، فإنها في المفردات، تكون باعتبار صدقها على الشيء. و في القضايا باعتبار صدقها في نفسها، و ثبوت مدلولاتها مثلا.
إذا قلنا الإنسان أخص من الحيوان، فمعناه أن كل ما صدق عليه الإنسان صدق عليه الحيوان من غير عكس.
و إذ قلنا: الضرورية أخص من الدائمة، فمعناه أنه كلما صدقت الضرورية في نفس الأمر، صدقت الدائمة من غير عكس. بمعنى أن كل موضوع و محمول يصدق بينهما الإيجاب الضروري [٤]، يصدق بينهما الإيجاب الدائمي، و ليس كل موضوع و محمول يصدق بينهما الإيجاب الدائمي، يصدق بينهما الإيجاب الضروري.
الثالث: لو كان الوجوب و الإمكان عدميين لا تحقق لهما إلا بحسب العقل، لزم أن لا يكون الواجب واجبا، و الممكن ممكنا. لا عند فرض العقل، و اعتباره وصفي الوجود و الإمكان، لأن ما لا تحقق له إلا باعتبار العقل لا يقع وصفا للشيء [٥] إلا باعتباره، و اللازم باطل للقطع بأن الواجب واجب،
[١] في (ب) مساويين عنه بدلا من (مسلوبين).
[٢] في (أ) و استحالة ذلك بدون (فإن).
[٣] سقط من (ب) لفظ (نعم).
[٤] في (ب) الإيجاب (الدائمي) بدلا من الضروري.
[٥] في (أ) للشيء وصفا بدلا من (وصفا للشيء).