شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٦
الخامس: أن الإمكان لو كان موجودا لزم قيامه بالمعدوم، أو بغير ما هو موصوف بالإمكان، و اللازم ضروري البطلان، وجه اللزوم ان إمكان الشيء من أوصافه الذاتية، و لا بد للوصف من محل يقوم به، فقبل وجود الممكن يكون قيامه، إما بالممكن المعدوم و هو الأمر الأول أو بغيره و هو الثاني.
و الجواب: أن الوصف الذاتي ما يكون مقتضى الذات، و لا يلزم من كونها موجودة أن يوجد قبل الذات.
السادس: أن الإمكان نسبة بين الممكن و وجوده، فيكون متأخرا عنهما، فقبل تحققه يكون الممكن إما واجبا أو ممتنعا، و بعده يصير ممكنا و هو معنى الانقلاب.
فإن قيل: فعلى تقدير كونه اعتباريا أيضا يكون متأخرا، و يلزم المحال.
قلنا: إذا لم يكن له تحقق في الخارج لم يكن بينه و بين الماهية تقدم و تأخر، إلا بحسب العقل. بمعنى: أنه إذا لاحظ العقل الماهية و الوجود و النسبة بينهما، حصل له معقول عارض للماهية، هو الإمكان، من غير لزوم انقلاب، لأن الماهية دائما بهذه الحيثية.
احتجاج المخالف في نفي عدمية الوجوب و الإمكان
(قال: احتج المخالف بأن الوجوب و الإمكان لو كانا عدميين، لزم محالات [١] أحدهما كون العدم مؤكدا للوجود [٢]، و مقتضيا لثباته، ضرورة أن الوجوب كذلك [٣].
قلنا: اعتبار عقلي لا عدم محض.
[١] على رأيه لزم محالات أربعة.
[٢] أي لو كان الوجوب عدميا لزم كونه نقيضا للوجود.
[٣] لأنه يؤكده و يقتضيه حيث يقال مثلا له وجود واجب و هو واجب الوجود.