شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٤
أن إمكان الشيء لكونه ذاتيا يكون قبل وجوده، و لا بد له من محل.
السادس: الانقلاب ضرورة، إن الإمكان نسبة بين الممكن و وجوده، فلو وجد لتأخر عنهما فيكون فيكون الممكن مثله واجبا أو ممتنعا و في أكثر الوجوه للجدال مجال).
كون الامتناع وصفا اعتباريا لا تحقق له في الأعيان [١] مما لا نزاع فيه، و لا حاجة إلى الاستدلال عليه [٢]، و أما الوجوب و الإمكان فقد استدل على كونهما اعتباريين بوجوه:
الأول: أنهما لو كانا موجودين لما صدقا على المعدوم، ضرورة امتناع قيام الصفة الموجودة بالمعدوم، و اللازم باطل، لأن الممتنع واجب العدم، و المعدوم الممكن ممكن الوجود و العدم، و مبناه على أن كلا من الوجوب و الإمكان مفهوم واحد، يضاف تارة إلى الوجود، و أخرى إلى العدم و مع ذلك فقد اعترض بأن انتفاء بعض جزئيات المفهوم لا ينافي كونه وجوديا يوجد منه بعض الجزئيات كسائر الكليات.
الثاني: لو كان الوجوب موجودا لزم إمكان الواجب، و هو محال بالضرورة بيان اللزوم من وجهين:
أحدهما: أن الوجوب إذا [٣] كان وصفا قائما موجودا بالواجب، كان محتاجا إلى موصوفه ضرورة، و كل محتاج إلى الغير فهو ممكن، و كل ممكن فهو جائز الزوال، نظرا إلى نفسه، و إن كان لازم الوجود نظرا إلى غيره و زوال الوجوب عن الموجود يستلزم إمكانه ضرورة.
و ثانيهما: أن واجبية الواجب تكون للوجوب الممكن في نفسه، ضرورة احتياجه إلى الموصوف، و ما يكون واجبيته لأمر ممكن، لا يكون لذاته بل ممكنا بطريق الأول، لأن المحتاج إلى الواجب ممكن، فكيف إلى الممكن؟
[١] في (أ) بزيادة: لا تحقق له في الأعيان.
[٢] سقط من (أ) لفظ (عليه).
[٣] في (ب) إن بدلا من (إذا).