شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٣
و معنى قولنا: الشيء متعين أو واحد أو كثير أو قديم أو حادث في الخارج، أنه بحيث إذا نسبه العقل إلى هذه المفهومات كانت النسبة بينهما الإيجاب لا السلب. و هذا ما يقال: إن انتفاء مبدأ المحمول في الخارج، لا يوجب انتفاء الحمل في الخارج كما في قولنا: زيد أعمى.
الاستدلال على اعتبارية الإمكان و الوجوب
(قال: و قد يستدل بأن الوجوب و الإمكان لو كانا موجودين لزم محالات.
أحدها: عدم الصدق على العدم [١].
الثاني: إمكان الواجب [٢]. لأن الوصف [٣] لاحتياجه إلى الموصوف ممكن [٤]، و الممكن نظرا إلى نفسه جائز الزوال، و أيضا إذا كان ما به واجبية الشيء ممكنا، فهو أولى.
الثالث: تقدم الشيء على نفسه، و التسلسل ضرورة تقدم المقتضى بالوجوب.
الرابع: سبق وجود الممكن على إمكانه ضرورة تقدم المعروض على العارض [٥].
الخامس: قيام الصفة الموجودة بالمعدوم أو بغير موصوفها [٦]، ضرورة
[١] أي عدم صدق الوجوب و الإمكان على المعدوم.
[٢] الذي هو الوجوب أو الإمكان.
[٣] إذ الممكن هو ما لا يكون له الوجود إلا من الغير.
[٤] في (أ) بزيادة: و معنى قولنا الإنسان ممكن أنه إذا نسبه إلى الوجود حصل له معقول هو الإمكان.
[٥] بالزمان أو بالذات و إذ لزم على ذلك التقدير تقدم وجود المعروض و هو ذات الممكن على العارض و هو الإمكان.
[٦] بمعنى أن الإمكان لو كان موجودا لزمه أحد أمرين، إما قيام الصفة الموجودة بالموصوف المعدوم و إما قيام تلك الصفة بما تحقق أنه غير موصوفها، و كلاهما ضروري البطلان و إنما لزم أحد الأمرين.