شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٠
المبحث الرابع في اعتبارية الوجوب و ما يجري مجراه
(قال: المبحث الرابع: كل ما يوصف أي فرد يفرض منه بمفهومه [١] كالوجوب و القدم، و الوحدة و مقابلاتها [٢] و التعين و البقاء [٣] و الموصوفية فهو اعتباري [٤] إذ لو وجد لزم التسلسل، للقطع بامتناع الصفة الموجودة، المحمولة على الشيء بالاشتقاق عينه، و إنما ذلك في الاعتباريات. فمعنى كون الشيء واجبا في الخارج. أنه بحيث إذا عقل مستندا إلى الوجود لزم في العقل معقول هو الوجوب [٥]، و كذا الكلام في البواقي [٦]).
لا خفاء في أن امتناع اعتبار عقلي، و كذا الوجوب و الإمكان عند المحققين، لأن الوجوب مثلا لو كان موجودا لكان واجبا ضرورة أنه لو كان ممكنا لكان جائزا لزوال نظرا إلى ذاته، فلم يبق الواجب واجبا، و هو محال
[١] أي كل شيء إذا فرد منه موجودا فإن ذلك الفرد يلزم بذلك الشيء.
[٢] أي مقابلات هذه الثلاث. فمقابل الوجوب. الإمكان. و مقابل الوحدة الكثرة. و مقابل القدم الحدوث.
[٣] مقابل البقاء (الفناء).
[٤] أي كل ما كان بالوصف المذكور فهو اعتباري لا عين له قائمة موجودة في الخارج مثل البياض و السواد.
[٥] و ليس معنى كون الشيء واجبا في الخارج أن وجوبه من الأمور الوجودية الخارجية كالبياض و السواد و تحقيقه أن الاعتباري قد يختص به الأمر الخارجي بأن يتحقق له مقتضاه من نفي كل ما ينافيه كالوجوب ينتفي عن موصوفه إمكانه و امتناعه.
[٦] فوحدة زيد مثلا في الخارج أن يكون بحيث إذا لوحظ مع ما ينافيها من الكثرة تعقل أمر آخر بينهما ثم اتصافه بمعنى هو عدم تلك الكثرة.