شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦٨
المبحث الثالث الوجود رابطة و توابعه مواد للقضايا
(قال: المبحث الثالث: إذا جعل الوجود رابطة [١]، فالثلاثة في نفسها مواد القضايا [٢]، و باعتبار التعقل أو التلفظ جهاتها [٣] و حينئذ إن كان المحمول أحدهما، أو الوجود أو العدم، كما في قولنا: الباري واجب أو موجود، و اجتماع النقيضين ممتنع أو معدوم، و الإنسان ممكن، أو موجود بتعدد الاعتبارات، و يكون نسبة الثلاثة إلى موضوعاتها بالوجوب، و نسبة الغيريين بالإمكان، و كل ممكن الوجود لغيره، ممكن الوجود في نفسه من غير عكس).
بين الموضوع و المحمول، فالكيفية الحاصلة لتلك النسبة من الوجوب، و الامتناع، و الإمكان كما في قولنا: الإنسان حيوان أو حجر أو كاتب من حيث أنها الثابتة في نفس الأمر تسمى مادة القضية، و من حيث أنها تتعقل أو تتلفظ بها [٤] تسمى جهة القضية سواء طابقت المادة بأن تكون نفسها. كقولنا الإنسان حيوان بالوجوب، و حينئذ تصدق القضية، أو لم تطابقها، بأن تكون أعم منها أو أخص، أو مبانيا، و حينئذ [٥] قد تصدق القضية، كقولنا الإنسان
[١] و هو مذهب المحققين من الحكماء، فإن قيل زيد قائم فمعناه أن زيدا يوجد قائما و لا يكفي في الربط غير ذلك.
[٢] باعتبار تحقق أحد هذه الثلاثة في نسبة كل محمول لموضوعه في نفس الأمر.
[٣] جهاتها: أي القضايا فإذا قلنا الإنسان حيوان بالضرورة فكون الحيوانية واجبة للإنسان في نفس الأمر مادة هذه القضية.
[٤] سقط من (أ) لفظ (بها).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (قد).