شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦٥
الذاتي لو كان بالغير، لارتفع بارتفاعه فممنوع الملازمة، و بين الإمكان، و الذاتيين انفصال حقيقي، و الانقلاب محال.
فإن قيل: الحادث ممتنع في الأزل، ثم يمكن، و المقدورية ممكنة قبل الوجود، ثم تمتنع.
قلنا: فرق بين أزلية الإمكان، و إمكان الأزلية. فالحادث ممكن في الأزل و الأبد، و الحادث في الأزل ممتنع دائما، و امتناع المقدورية بعد الوجود غيري لا ذاتي).
يعني أن الوجوب بالغير، و الامتناع بالعير يتشاركان في اسم الضرورة، إلا أن الأول ضرورة الموجود. و الثاني: ضرورة العدم، و هذا يعني تقابل المضاف إليه، و إذا أخذ الوجوب و الامتناع متقابلي المضاف إليه، بأن يضاف أحدهما إلى الوجود و الآخر إلى العدم، صدق كل منهما على ما صدق عليه الآخر، بطريق الاشتقاق، بمعنى أن كل ما يجب وجوده بالغير، يمتنع عدمه [١] بالغير، و بالعكس، و كل ما يجب عدمه بالغير يمتنع وجوده بالغير [٢]، و بالعكس. و إذا أضيف كل منهما إلى الوجود أو إلى العدم [٣] امتنع صدق أحدهما على الآخر، إذ لا شيء مما يجب وجوده يمتنع وجوده، و لا شيء مما يجب عدمه يمتنع عدمه، و هو ظاهر، فبينهما منع الجمع دون الخلو، إذ لا يصدق شيء منهما على الواجب بالذات، أو الممتنع بالذات، لكن جزء هذه المنفصلة المانعة للجمع. أعني قولنا: إما أن يكون الشيء واجبا بالغير، أو ممتنعا بالغير مما يجوز انقلاب أحدهما إلى الآخر بأن ينعدم الموجود الواجب بالغير، لانتفاء علته، فيصير ممتنعا بالغير، و يوجد الممتنع المعدوم [٤] بالغير لحصول علته، فيصير واجبا بالغير، بخلاف الوجوب الذاتي، و الامتناع
[١] في (ب) وجوده من (عدمه).
[٢] سقط من (ب) قوله: (و كل ما يجب عدمه بالغير يمتنع وجوده بالغير).
[٣] في (أ) العلم و هو تحريف.
[٤] في (ب) المعدوم الممتنع بالغير.