شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٩
المبحث الثاني في تقسيم الوجوب و الامتناع و الإمكان
(المبحث الثاني: كل من الواجب و الامتناع و الإمكان، [١] إن كان بالنظر إلى ذات الشيء، فذاتي [٢] و إلا فغيري [٣]، أو وضعي [٤]، أو وقتي [٥] أو غيرها).
قد يكون بالذات، و قد يكون بالغير، لأن ضرورة وجود الشيء، أو لا وجوده في نفسه، أو ضرورة وجود شيء لشيء [٦] آخر، أو لا وجوده له إن كانت بالنظر إلى ذاته، كوجود الباري، و عدم اجتماع النقيضين، و وجود الزوجية للأربعة، و عدم الفردية لها فذاتي، و إلا فغيري، و هو و إن لم ينفك عن علة، لكن قد ينظر إلى خصوص العلة كوجوب الحركة للحجر المرمي، و امتناع السكون له، و قد ينظر إلى وصف الذات الموضوع، كوجوب حركة الأصابع للكاتب، و امتناع سكونها له، و قد ينظر إلى وقت له كوجوب الانخساف للقمر في وقت المقابلة المخصوصة، و امتناعه في وقت التربيع، و قد ينظر إلى ثبوت المحمول له، كوجود الحركة للجسم المأخوذ، بشرط كونه متحركا، و امتناع السكون له حينئذ.
[١] كل واحد يكون ذاتيا و يكون على
الإمكان منها عرضيا.
[٢] ذلك الوجوب ذاتي. ثم الحكم المعروض
للوجوب الذاتي و الامتناع الذاتي أما وجود الشيء في نفسه كقولنا الباري تعالى
موجود، و الجمع بين النقيضين ممتنع.
[٣] غيري لا ذاتي لثبوت كل منهما بغير
ذات لمحكوم عليه و يسمى ذلك الغير في اصطلاحهم علة الوجوب
[٤] كوجوب الحركة لأصابع ذات الكاتب عند
وصف ذاته بالكتابة و امتناع السكون لتلك الأصابع.
[٥] كوجوب الانخساف للقمر وقت الحيلولة و
امتناعه وقت التربيع.
[٦] سقط من (ب) لفظ (الشيء).