شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥١
قلنا: قطع النظر عن الشيء لا يوجب انتفاؤه، فعند الوجود لا بد من ماهية، و أسباب فاعلية أو مادية. و بالجملة أمر يستند إليه الوجود، فيجوز أن يستند التشخص أيضا إليه، و لو سلم. فالوجود لا يقتضي [١] إلا تعينا ما، و الكلام في التعينات المخصوصة، فلا يثبت المطلوب ما لم يتبين أن وجود كل فرد يقتضي تعينه الخاص.
و ذهبت الفلاسفة إلى أن التعين قد يستند إلى الماهية بنفسها أو بلوازمها كما في الواجب. فينحصر في شخص [٢]، و إلا لزم تخلف المعلول عن علته لتحقق الماهية في كل فرد، مع عدم تشخص الآخر، و قد يستند إلى غيرها، و لا يجوز أن يكون أمرا منفصلا عن الشخص، لأن نسبته إلى كل الأفراد [٣]، و التعينات على السواء، و لا حالا فيه- لأن الحال في الشخص لافتقاره إليه يكون متأخرا عنه، و لكونه علة لتشخصه المتقدم عليه ضرورة أنه لا يصير هذا [٤] الشخص إلا بهذا التشخص فيكون متقدما عليه، و هو محال، فتعين أن يكون محلا له، و ما ذكرنا من نسبة الحال و المحل إلى الشخص دون الماهية، أو التشخص أقرب و أوفق [٥] بكلامهم و المراد بمحل الشخص معروضه في الأعراض، و مادته في الأجسام، و متعلقه في النفوس على ما ذكروا من حدوث النفس بعد البدن و تعينها به، فالعقول المجردة تستند تعيناتها، إلى ماهياتها، فينحصر كل في شخص، لا إلى مجرد الإضافة كعقل الفلك الأول مثلا على ما قيل، لأن هذه الإضافة متأخرة عن وجود الفلك المتأخر عن وجود العقل و تعينه، و الاستناد إلى المادة أعم من أن يكون بنفسها، أو بواسطة ما
[١] في (ب) لا يستلزم بدلا من (لا
يقتضي).
[٢] في (ب) الشخص بإسقاط حرف الجر و
زيادة (ال).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (كل).
[٤] سقط من (ب) لفظ (هذا).
[٥] في (أ) إلى بدلا من (أوفق).