شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٠
فإن قيل:- فعلى ما ذكرتم يلزم أن يكون ما ينضم إلى الكلى، و تقيده الجزئية جزئيا، و له لا محالة مفهوم كلي، يفتقر إلى ما ينضم إليه، و يجعله جزئيا و يتسلسل.
قلنا: ليس هناك موجود هو الكلي، و آخر ينضم إليه و يجعله جزئيا، بل الموجود الأشخاص، و العقل ينتزع منها [١] الصور الكلية بحسب الاستعدادات و الاعتبارات المختلفة، و المقصود أن المعنى الذي يسببه امتنع للعقل فرض صدق المفهوم على الكثيرين، لا يصلح أن يكون انضمام الكلي إلى الكلي، بل الشخص يستند عندنا [٢] إلى القادر المختار، كسائر الممكنات بمعنى أنه الموجد لكل فرد على ما شاء من التشخص، و عند بعضهم إلى تحقق [٣] الماهية في الخارج، للقطع بأنها إذا تحققت لم يكن إلا فردا مخصوصا لا تعدد فيه، و لا اشتراك، و إنما قبول التعدد و الاشتراك في المفهوم الحاصل في العقل [٤].
فإن قيل: فيلزم أن لا يتعدد التعين، لأن [٥] الوجود أمر واحد.
قلنا: هو و إن كان واحدا بحسب المفهوم، لكن يتعدد أفراده بحسب الأزمنة، و الأمكنة و المواد و سائر [٦] الأسباب، فتتعدد التعينات.
و اعترض: بأن الدوران لا يفيد العلية، فيجوز أن يكون الوجود ما معه التعين لا ما به التعين. [فإن قيل: نحن نقطع بالتعين عند [٧] الوجود الخارجي، مع قطع النظر عن جميع ما عداه.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (منها).
[٢] يقصد المتكلمين من أهل السنة.
[٣] سقط من (ب) لفظ (إلى).
[٤] سقط من (ب) كلمة (في العقل).
[٥] في (ب) و الوجود بدلا من (لأن
الوجود).
[٦] في (أ) بزيادة كلمة (و سائر).
[٧] في (ب) بزيادة (وجود) أي عند وجود
الوجود.