شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٥
فإن قيل: إن أريد عدم الاحتياج أصلا فباطل، لأن احتياج الهيئة [١] الاجتماعية إلى الأجزاء المادية لازم قطعا، و إن أريد الاحتياج فيما بين الأجزاء المادية، فذلك ليس بلازم في المركب الحقيقي أيضا، كالبسائط العنصرية للمركبات المعدنية مثلا.
قلنا: المراد الأول، و الصورة الاجتماعية في المركبات الاعتبارية محض اعتبار العقل، لا تحقق لها [٢] في الخارج، إذ ليس من العسكر في الخارج إلا تلك الأفراد، بخلاف المركبات الحقيقية، فإن هناك صورا تفيض على المواد في نفس الأمر، و ستعرفها. و أما في مثل الترياق و السكنجبين فهل يحدث صورة جوهرية هي مبدأ الآثار، أو هو مجرد المزاج المخصوص الذي هو من قبيل الأعراض، و أن يكون [٣] التركيب الحقيقي، هل يكون من الجوهر و العرض ففيه تردد.
تقسيم أجزاء المركب إلى متداخلة و متباينة
(قال: و الأجزاء [٤] قد تتداخل [٥] بأن يكون بينها تصادق بالمساواة [٦]، أو العموم مطلقا، أو من وجه، و قد تتباين متماثلة أو متخالفة، وجودية [٧] أو عدمية [٨]، أو مختلطة [٩] أو حقيقية [١٠]، أو إضافية أو ممتزجة).
أجزاء المركب تنقسم إل متداخلة و متباينة أما المتداخلة، فهي التي يكون
[١] الهيئة أحد أقسام الحكمة الرياضية، و
يعرف فيه حال أجزاء العالم في أشكالها و أوضاع بعضها عند بعض و مقاديرها و أبعاد
ما بينها و يشتمل عليه كتاب المجسطي. (راجع رسالة ابن سينا في أقسام العلوم العقلية ص ١١١. ١١٢).
[٢] في (ب) له بدلا من (لها).
[٣] سقط من (أ) كلمة (يكون).
[٤] الأجزاء المعتبرة للماهية حقيقة بأن
كانت طبيعية واحدة جنسية أو نوعية.
[٥] تداخلها بتصادقها في الجملة و تصادقها
على ثلاثة أوجه إما أن يكون بالتلازم عن الطرفين بمعنى أن كل ما صدق عليه بعضها
صدق عليه البعض الآخر.
[٦] بحيث متى صدق أحدهما مثلا صدق الآخر،
و متى انتفى الآخر.
[٧] وجودية: كالنفس و البدن للإنسان
المركب منهما.
[٨] كسلب ضرورة الوجود و سلب ضرورة العدم.
[٩] أي بعضها وجودي و بعضها عدمي.
[١٠] في (ج) و حقيقية بدلا من (أو).