شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٢
مبهم لا يتحصل نوعا حقيقيا، إلا بمقارنة الفصل. و هذا معنى عليته، و إلا فلا تمايز في الخارج بين الجنس و الفصل، بل النوع و الشخص أيضا، فزيد هو الإنسان و الحيوان الناطق، و إنما التمايز في العقل من جهة أنه يحصل من الشيء صور متعددة باعتبارات مختلفة).
بأن يحصل من اجتماع عدة أشياء حقيقة واحدة بالذات، مختصة باللوازم و الإشارات [١] و احتياج بعض أجزائه إلى البعض ضروري للقطع بأنه لا يحصل من الحجر الموضوع بجنب الإنسان حقيقة واحدة، و الاحتياج فيما بين الجزءين، قد يكون من جانب واحد كالمركب من البسائط العنصرية، و مما يقوم بها عن الصورة المعدنية، أو النباتية، أو الحيوانية. فإن الصورة تحتاج إلى تلك المواد من غير عكس، و كالمركب من الجنس و الفصل، فإن الجنس محتاج إلى الفصل من جهة أنه أمر مبهم، لا يتحصل معقولا مطابقا لما في الأعيان من الأنواع الحقيقية، إلا إذا اقترن به فصل، لأنه الذي يحصل طبيعة الجنس و يقررها، و يعينها و يقومها [٢] نوعا. و هذا معنى علية الفصل للجنس، و حاصله. أنه الذي به يتحصص الجنس، أي يصير حصة حصة [٣] و لذا نقل الإمام عن أبي علي، أن الفصل علة لحصة النوع من الجنس، و إن كان صريح عبارته، أنه علة لطبيعة الجنس [٤]، بمعنى أن الصورة الجنسية ليست متحصلة بنفسها، بل مبهمة محتملة لأن تقال على أشياء مختلفة الحقائق، و إذا انضافت إليها الصورة الفعلية [٥] تحصلت، و صارت بعينها أحد [٦] تلك الأشياء.
فالفصل بالحقيقة علة لتحصلها بهذا المعنى، و ارتفاع إبهامها لحصولها [٧] في العقل، لظهور أن المعنى الجنسي يعقل من غير فصل، و لا
[١] في (ب) و الآثار.
[٢] في (ب) تقررها و تعينها و تقويها.
[٣] في (أ) سقط لفظ (حصة) الثانية.
[٤] في (ب) يعني بدلا من (بمعنى).
[٥] في (ب) الفصلية بدلا من (الفعلية).
[٦] في راجع كتاب المواقف المقصد التاسع
ج ٣ ص ٥٧ و ما بعدها.
[٧] في (أ) لا بحصولها.