شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١٧
بمنزلة أن يقال: كل ما له جزء فهو مركب، مع الاستغناء عن باقي المقدمات، و إن أريد ما ليس بعرضي جاز أن يكون الذاتي المشترك، تمام إحدى الماهيتين، و جزء الأخرى الممتازة عنها بالذاتي الآخر، أو بلوازم الماهية، فلا يلزم تركب الماهيتين جميعا، كالجوهر مع الجسم المتميز عنه بالذاتي، و لوازم الماهية الجسمية.
قلنا: المراد لزوم تركب الماهية الممتازة بالذاتي أو بلوازم الماهية، فإن كانت كلتاهما كذلك كما في الإنسان و الفرس فكلتاهما، و إن كانت إحداهما كما ذكرتم فإحداهما، و أما مجرد الاشتراك في ذاتي مع الاختلاف في العوارض الثبوتية أو السلبية، أو مجرد الاختلاف بالذاتي مع الاشتراك في العوارض، فلا يستلزم التركيب لجواز أن يكون الذاتي المشترك تمام ماهيتهما، و يستند اختلاف العوارض إلى أسباب غير الماهية، كما في أصناف الإنسان و أفراده، و أن يكون الذاتيات المختلفات تمام الماهيتين البسيطتين المشتركتين في العوارض كالوحدة، و النقطة في العرضية و الإمكان و نحو ذلك.
(قال: و قد تعتبر التركب [١] و البساطة [٢] متضايفين فيكون بين البسيطين عموم من وجه، و بين المركبين مساواة إن لم يشترط في الإضافة [٣] في اعتبار الإضافة [٤] و عموم مطلقا إن اشترط.
و ما قيل: إن البسيط الحقيقي أخص مطلقا من الإضافي و المركب بالعكس فاسد).
البساطة و التركيب بالتفسير السابق و صفان [٥] متنافيان لا يصدقان على شيء أصلا، و لا يرتفعان لكونهما في قوة النقيضين [٦]، و قد يؤخذان متضايفين، بأن يؤخذ البسيط بسيطا، بالقياس إلى ما تركب منه، بمعنى كونه
[١] في (ج) التركيب بدلا من التركب.
[٢] راجع المواقف ج ٣ ص ٥٥.
[٣] في (ج) الإضافي بدلا من (الإضافة)
[٤] في (أ) الاضاعة و هو تحريف.
[٥] سقط من (ب) لفظ (وصفان).
[٦] في (أ) في قوة (النقيض).