شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١
يقول أحد المفكرين الإسلاميين موضحا و معلقا الخلافات الناشبة من علم الكلام: «كانت المناقشات في الأصل مما لا ينبغي أن يتجاوز حدود المناظرات المنطقية و العلمية و الفنية، و لكنا أقحمنا اسم اللّه عز و جل في مناقشات لا معنى لها.
فحاول كل فريق منا إسناد الكفر و الإلحاد إلى الفريق الآخر» [١].
و نقول و كيف لا يتم ذلك ...
و النظام المعتزلي يقول: إن اللّه عز و جل لا يقدر على شيء من الشر، و إن إبليس يقدر على الخير و الشر.
و قال هشام الفوطى: إن اللّه لا يوصف بأنه عالم لم يزل.
و قال بعض المعتزلة: يجوز على اللّه سبحانه و تعالى الكذب إلا أنه لم يقع منه. و قال المجبرة: لا قدرة للآدمي، بل هو كالجماد مسلوب الاختيار و الفعل.
و قالت المرجئة: إن من أقر بالشهادتين، و أتى بكل المعاصي لم يدخل النار أصلا [٢]. و نقول لهؤلاء جميعا قول اللّه تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [٣]. يقول الشيخ محمد الغزالي: و عفا اللّه عن أجدادنا فقد أولعوا بذلك، و أعانهم عليه أن الدولة الإسلامية كانت سيدة العالم.
فلا بأس على رجالها أن يشتغلوا بالترف العقلي، و أن يحولوا فراغهم من الجهاد في سبيل اللّه إلى جهاد في هذا الميدان الخطر، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم، ثم ذهب الرجال و بقي الجدال، بقي إلى اليوم يهدد وحدة الأمة، و يهز كيانها [٤] و نصل بذلك إلى السؤال الثالث: هل المسلمون الآن بحاجة إلى
[١] راجع عقيدة المسلم للشيخ محمد الغزالي.
[٢] نقد العلم و العلماء لابن الجوزي ص ٨١.
[٣] سورة الكهف آية رقم ٥.
[٤] عقيدة المسلم للشيخ محمد الغزالي.