شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٩
فإن قيل: المأخوذ لا بشرط شيء [١] يمتنع أن يوجد في الخارج لأنه كلي طبيعي، و لا شيء من الكلي بموجود في الخارج، لأن الموجود في الخارج يستلزم التشخص المنافي للكلية، و تنافي اللوازم دليل على [٢] تنافي الملزومات.
قلنا: لا نسلم أن مجرد المأخوذ لا بشرط شيء كلي طبيعي، بل مع اعتبار كونه معروضا للكلية، و المأخوذ لا بشرط شيء أعم من أن يعتبر مع [٣] هذا العارض أو لا يعتبر، فلا يمتنع وجوده.
فإن قيل: فينبغي أن لا يكون الكلي الطبيعي موجودا في الخارج، لأن كلية العارضية تنافي الوجود الخارجي المستلزم للتشخص، و قد اشتهر فيما بينهم. أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج.
قلنا: معناه أن معروض الكلي الطبيعي و هو المأخوذ لا بشرط شيء موجود في الخارج، و وجوده الخارجي إنما يتحقق عند عروض التشخص، فيصير الحاصل أن ما صدق عليه الكلي الطبيعي، و هو المخلوط موجود في الخارج، و أما المأخوذ مع عارض الكلية، فلا يوجد في الخارج، كالمجموع المركب من المعروض و العارض و المسمى بالكلي العقلي.
تقسيم الماهية باعتبار وجود الشرطية أو عدمها
(قال: و ذكر ابن سينا [٤]: أن الماهية قد تؤخذ بشرط لا شيء بمعنى أن
[١] في (أ) بزيادة (شيء).
[٢] سقط من (ب) حرف الجر (على).
[٣] في (ب) معه بدلا من (مع).
[٤] ذكر ابن سينا تقسيما آخر للماهية
برعاية الشرطية و عدمها كما ذكرت الشرطية و عدمها فيما تقدم إلا أن المآل بين هذا
و ذاك مختلف كما يظهر من قياس حاصل هذا الكلام لحاصل ما تقدم و ذلك التقسيم هو أن
الماهية تؤخذ عند العقل بشرط لا شيء. و ليس معنى شرط لا شيء اشتراط أن لا يضم إليها عارض أصلا فإن هذا
المعنى يصيرها مجردة و لا وجود لها أصلا كما تقدم.