شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٠
و ليس كذلك، لأن الفاعل ما به يكون الشيء موجودا، لا ما به يكون الشيء ذلك الشيء، فإنا نتصور حقيقة المثلث، و إن لم نعلم له وجودا و لا فاعلا.
و بالجملة فمعنى هذا التفسير [١] على أن نفس الماهية ليست بجعل الجاعل على ما سيجيء بيانه، ثم الماهية إذا اعتبرت مع التحقيق سميت ذاتا و حقيقة، فلا يقال ذات العنقاء. و حقيقته بل ماهيته أي ما يتعقل منه، و إذا اعتبرت مع التشخص سميت هوية، و قد يراد بالهوية التشخص، و قد يراد الوجود الخارجي، و قد يراد ما صدقت عليه الماهية من الأفراد.
تحقيق الماهية باعتبار تميزها عن العوارض
(قال: و تغاير عوارضها [٢] اللازمة و المفارقة [٣]، و تتقابل بتقابلها فحيث يقال: الأربعة من حيث هي زوج، أو ليست بفرد يراد أن ذلك من مقتضيات الماهية، و إلا فهي من حيث هي، ليست إلا هي، حتى لو قيل: الأربعة من حيث [٤] هي [٥] زوج، أو ليست بزوج، أو هي زوج أو فرد [٦].
قلنا: ليست من حيث هي هي بزوج و لا فرد. بمعنى أن شيئا منهما [٧] ليس نفسها، و لا داخلا فيها، و لا يصح هي من حيث هي زوج أو ليست بفرد، أو لا هذا و لا ذاك).
أي ماهية الشيء و حقيقته مغاير جميع عوارضها اللازمة و المفارقة كالفردية للثلاثة، و الزوجية للأربعة، و كالمشي [٨] للحيوان، و الضحك للإنسان، ضرورة
[١] حاصل هذا التعريف أن ما تحقق به
الشيء و صار به متقررا هو ماهيته.
[٢] أي الماهية.
[٣] لها أو وجودها جميعا و هو ظاهر.
[٤] أي من حيث اعتبار حقيقتها فقط لا من
حيث ما تقتضيه تلك الحقيقة.
[٥] سقطت من (ج) لفظ (هي).
[٦] على طريق السؤال عن أحد المتساويين
للنقيضين هل هي نفس أحدهما أيضا أولا ..؟
[٧] أي من الزوج و نفي الفردية.
[٨] في (ب) و كالشيء للحيوان، و هو
تحريف.