شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٣
تلك المطابقة بكنهها [١]، و لم يتمكن من تلخيص العبارة فيها. و تفصيلا: أن المطابقة إضافة يكفيها تحقق المضافين بحسب العقل، و لا خفاء في أن العقل عند ملاحظة المعنيين، و المقايسة بينهما سواء كانا من الموجودات أو المعدومات، نجد بينهما بحسب كل زمان نسبة إيجابية أو سلبية تقتضيها الضرورة أو البرهان، فتلك النسبة من حيث إنها نتيجة الضرورة أو البرهان بالنظر إلى نفس ذلك المعقول من غير خصوصية المدرك و المخبر [٢]، هي المراد بالواقع و ما في نفس الأمر، و بالخارج أيضا عند [٣] من يجعله أعم مما في الأعيان على ما بينا، فصحة هذه النسبة تكون بمعنى أنها الواقع و ما في نفس الأمر، و صحة النسبة المعقولة، أو الملفوظة من زيد أو عمرو أو غيرهما بين ذينك المعنيين، يكون بمعنى أنها مطابقة لتلك النسبة الواقعة، أي على وفقها في الإيجاب و السلب، و لما لم تتصور للنسبة المسماة بالواقع، و مما في نفس الأمر، سيما فيما بين المعدومات حصول إلا بحسب التعقل، و كان عندهم أن جميع صور الكائنات و أحكام الموجودات و المعدومات مرتسمة في جوهر مجرد أزلي [٤] يسمى بالعقل الفعال، فسر بعضهم ما في نفس الأمر بما في العقل الفعال [٥]، و يستدل على وجوده بأن: الأحكام مع اشتراكها في الثبوت الذهني، منها ما هو مطابق لما في نفس الأمر كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين، و منها ما هو غير مطابق كالحكم بنقيض ذلك. فللأول متعلق خارج عن الذهن يطابقه ما في الذهن، و لأن من الأحكام ما هو أزلي [٦]، لا يلحقه تغير أصلا و لا خروج من قوة إلى فعل، و لا يتعلق بوضع أو زمان أو مكان، مع أن المطابقة لما في نفس الأمر في الكل معنى واحد، لزم أن يكون ذلك المتعلق الخارجي مرتسما في مجرد أزلي مشتمل على الكل بالفعل،
[١] في (ب) بينهما.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (هي).
[٣] في (ب) على بدلا من (عند).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (أزلي).
[٥] سقط من (ب): فسر بعضهم ما في نفس
الأمر بما في العقل الفعال.
[٦] في (ب) أولي بدلا من (أزلي).