شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٠
و بالجملة، فمعنى الإيجاب في الذهنيات، أن المعقول الأول الذي يصدق عليه (في الذهن عنوان الموضوع، هو بعينه الذي يصدق عليه) [١] مفهوم المحمول من غير تعدد في ذاته، و وجوده العقلي، و إنما التعدد مفهوميهما اللذين كلاهما أو أحدهما من ثواني المعقولات، فمعنى قولنا [٢] شريك الباري ممتنع أن ما يصدق عليه في الذهن، أنه شريك الباري، يصدق عليه في الذهن، أنه ممتنع الوجود في الخارج، و على و هذا فقس.
دفع توهم في حمل الوجود و العدم على الماهية
(قال: و لا يلزم في حملهما [٣] على الماهية [٤]، اعتبار الوجود أو العدم فيها ليلغيا أو يتناقض [٥]. كما أن في حمل الأسود على الجسم، لا يعتبر فيه السواد و عدمه، و انما يجيء ذلك من قبل المحمول، و كذا الثبوت الذهني [٦] و إن كان لازما [٧]).
قد يتوهم أنه كما لا واسطة بين الوجود و العدم، لا واسطة بين اعتبارهما، فالماهية المحمول عليها الوجود. إما مع اعتبار الوجود، فيكون الحمل لغوا بمنزلة أن يقال: الماهية الموجودة موجودة، و إما مع اعتبار العدم
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] في (أ) بزيادة (قولنا).
[٣] أي الوجود و العدم.
[٤] حملهما عليها إنما يكون بواسطة
الاشتقاق كأن يقال هذه الماهية موجودة أو معدومة. أو الإضافة كأن يقال هي ذات وجود
أو عدم.
[٥] تحقيق ذلك أن التقابل الحقيقي إنما
هو بين نفس الوجود و العدم لا بين اعتباريهما لأنه يجوز أن يعتبر هذا أو ذلك أو لا
يعتبر أحدهما و عدم الاعتبار لواحد بخصوصه هو المتعين عند حمل أحدهما ليفيد.
[٦] فإنه كالوجود الخارجي في أنه لا
يعتبر في المحكوم عليه عند الحكم بذلك الثبوت عليه فيلغى اعتباره فيه بخصوصه.
[٧] للمحكوم عليه، إذ لا يحكم على الشيء
إلا بعد تصوره، و تصوره ثبوت ذهني، و كما لا يعتبر في المحكوم عليه الثبوت الذهني
عند الحكم بذلك الثبوت عليه، فلا يعتبر فيه عدم الثبوت ذهنا لأنه يلزم في الأول
اللغو، و في الثاني التناقض.