شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨٠
الفلاسفة: أن الماهيات ليست بجعل الجاعل، و حاصله: أنهم وجدوا تفرقة بين الممتنعات و المعدومات الممكنة فإن لها ماهيات تتصف بالوجود تارة، و تتعرى عنه أخرى بحسب حصول أسباب الوجود و لا حصولها، فعبروا عن ذلك بالشيئية و الثبوت في الخارج.
و أما الثاني: فهو [١] أنهم وجدوا بعض ما يتصف به الموجود كوجود الإنسان، و إيجاد اللّه تعالى إياه، و عالمية زيد، و لونية السواد، قد قام الدليل على أنه ليس بموجود، و لم يكن لهم سبيل إلى الحكم بأنه لا تحقق له أصلا لما رأوا الموجودات تتصف به سواء: وجد اعتبار العقل أو لم يوجد على أنه لو وجد اعتبار العقل و فرضه فهو عندهم ليس بموجود في العقل، فجزموا بأن لهذا النوع من المعاني تحققا ما في الخارج، و ليست بموجودة و لا معدومة بل واسطة، و سموه بالحال توضيحه: أنه [٢] إذا صدر المعلول عن العلة، فنحن نجد في كل منهما صفة كانت معدومة قبل الصدور، أعني الموجدية و الوجود، فلا تكون حينئذ معدومة، ضرورة التفرقة بين الحالين، و قد قام الدليل على أنها ليست بموجودة فتكون واسطة.
(قال: و أما ابتناء ذلك [٣] على أنهم [٤] لم يجعلوا تقابل العدم و الوجود، و تقابل السلب و الإيجاب [٥]، بل العدم و الملكة. إذ العدم ارتفاع ما من شأنه الوجود [٦]، فجعلوا [٧] المفهومات الاعتبارية: التي لا يتصور عروض الوجود لها لا موجودة، و لا معدومة فإنما يصح ذلك [٨] إذا لم يجعل الممتنع معدوما).
[١] في (ب) فإنهم بدلا من (فهو).
[٢] في (ب) سقط لفظ (أنه).
[٣] أي الاثبات للواسطة.
[٤] الذين أثبتوا الواسطة.
[٥] أي النفي و الثبوت.
[٦] فالإنسان لما كان من شأنه الوجود، أي
يقبل أن يوجد و كذا البياض لقبوله الوجود، كان ارتفاع كل منهما بخلاف ما لا يقبل
الاتصاف بالوجود الخارجي كالنسب و الإضافات مثل التأثير و التأثر و العلية و
المعلولية فلا تقبل أن تكون موجودة في الخارج لأنها اعتبارية محضة، فليس ارتفاعها
عن الخارج عدما.
[٧] في (أ) فجهلوا.
[٨] سقط من (أ) لفظ ذلك.