شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٧
معينة لا تكون لذاته و هو ظاهر، و لا لصفة أخرى و إلا تسلسل، بل لمباين، و لا يجوز أن يكون موجبا لأن نسبته إلى الكل على السواء فيكون مختارا. و فعل المختار حادث فيلزم كون المعدوم موردا للصفات المتزايلة و هو باطل بالاتفاق [١]، فتعين أن يكون ذلك حالة الوجود.
و الجواب: أنه يجوز أن يكون لذاته المخصوصة، فظهر أن مبنى كلام الطرفين على عدم التفرقة بين العارض الذي هو الذات المطلقة، و المعروض الذي هو الذات المخصوصة، و منها اختلافهم في أن التميز هل يغاير الجوهرية؟
فالجمهور: على أن الجوهرية صفة تابعة للجوهر حالتي الوجود و العدم، و التميز و هو اقتضاء الجوهر حيزا ما، صفة تابعة ثابتة للجوهر الموجود أي صادرة عن الجوهر بشرط الحدوث و يسمونه الكون. و حصول الجوهر في الحيز المعين و يسمونه الكائنية معلل بالتحيز بمعنى الكون، و ذهب الشحام و البصري [٢] و ابن عياش [٣] إلى أن الجوهرية نفس التحيز، إذ لا معنى للجوهرية إلا المتحيز بالذات، و منها اختلافهم في أن المعدومية هل هي صفة ثابتة [٤] للمعدومات حالة العدم، فأثبته أبو عبد اللّه البصري [٥]، و نفاه غيره لأنها لافتقارها إلى الذات ممكن، فإن كان علتها الذات، أو الفاعل الموجب من غير توسط [٦] الاختيار أصلا لزم دوامها، فلا توجد الذات، و إن كان هي الفاعل بالاختيار ابتداء أو انتهاء لزم حدوثها و هو محال، و منها اختلافهم في أن
[١] سقط من (ب) لفظ (بالاتفاق).
[٢] البصري هو أبو علي محمد بن خلاد
البصري من أصحاب أبي هاشم خرج إليه إلى العسكر و أخذ عنه و كان مقدما من أصحابه، و
له من الكتب كتاب الأصول، و ممن أخذ عن أبي هاشم، و لا كتاب له يعرف. (راجع الفهرست ص ٢٤٧، ٢٤٨).
[٣] سبق أن ترجم له.
[٤] سقط من (أ) لفظ (ثابتة).
[٥] سبق أن ترجم له.
[٦] في (ب) تسلط و هو تحريف.