شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٣
بخصوصياتها، و متشاركة في عموم كونها حالا، و ما به المشاركة غير ما به الممايزة، فيلزم أن يكون للحال حال آخر [١] إلى غير النهاية. و دفعه الإمام بأن الحالية ليست صفة ثبوتية، حتى يلزم أن يكون للحال حال آخر [٢] و ذلك لأنه لا معنى للحال إلا ما يكون موجودا، و لا معدوما و هو صفة سلبية فلا يكون الاشتراك فيها اشتراكا في حال ليلزم تسلسل الأحوال.
و رده الحكيم المحقق، بأن الحال عندهم ليس سلبا محضا، بل هو وصف ثابت للموجود، ليس بموجود و لا معدوم، و لهذا لم يجعلوا المستحيل حالا مع أنه ليس بموجود و لا معدوم، فإذن [٣] الحال يشتمل عندهم على معنى غير سلب الوجود و العدم يختص بتلك الأمور التي يسمونها حالا، و تشترك الأحوال فيه، و هي لا توصف بالتماثل و الاختلاف، لأن المثلين عندهم ذاتان يفهم منهما معنى واحد، و المختلفان ذاتان لا يفهم منهما معنى واحد، و الحال ليس بذات لأنها التي تدرك بالانفراد، و الحال لا تدرك بالانفراد، و المشترك ليس بمدرك بالانفراد، حتى يحكم بأن المدرك [٤] من أحدهما هو المدرك من الآخر أو ليس ..
من أدلة إثبات الحال
(قال: الثالث: الإيجاد ليس بموجود، و إلا احتاج إلى إيجاد [٥] آخر و تسلسل، و لا معدوم، و إلا لما كان الفاعل موجودا.
قلنا: عدم مبدأ المحمول لا يستلزم عدم الحمل، فزيد أعمى، مع أن
[١] في (أ) بزيادة حرف الجر (في).
[٢] سقط من (ب) لفظ (آخر).
[٣] في (أ) فإن ذا.
[٤] الدرك هو اللحاق بالشيء و نيله، و
الشعور به، و علمه. و الدرك عند «توما الاكويني» أولى عمليات العقل الثلاث، و هي التصور و الحكم و
الاستدلال، و يسمى بإدراك الفرد، و هو تصور بسيط، أو علم أول غير مصحوب بتصديق
بخلاف المفهوم. فهو علم مركب.
[٥] سقط من (ج) لفظ (إيجاد).