شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧
بهم في العشائر و القبائل و ينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب و السنة، و أقبل على الكلام».
و في رواية ليونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول:
«إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى، و الشيء غير المشيء، فاشهد عليه بالزندقة» [١].
فإذا انتقلنا إلى الإمام أحمد رضي اللّه عنه، نجد إنسانا جديدا من مدرسة القرآن، أنفق عمره في جمع حديث الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و تدوينه، تحمل الكثير من قساوة السجن و التعذيب، ليبطل ما يقوله المبطلون من علماء الكلام و غيرهم عن القرآن، و صفات اللّه سبحانه و تعالى.
يقول الإمام أحمد لأحد طلابه عند ما سأله رأيه في هؤلاء أصحاب الكلام:
«لا تجالسهم و لا تكلم أحدا منهم.
و قال له: إني ربما رددت عليهم.
قال: اتق اللّه، و لا ينبغي أن تنصب نفسك، و تشتهر بالكلام. لو كان في هذا خير لتقدمنا فيه الصحابة، هذه كلها بدعة».
قال الطالب: «إني لست أطلبهم، و لا أدق أبوابهم، و لكني سمعتهم يتكلمون بالكلام، و لا أحد يرد عليهم، و لا أصبر حتى يرد عليهم».
قال أحمد: «إن جاءك مسترشد فأرشده» و كررها مرارا [٢]. رحمك اللّه يا إمام السنة، و ما أحوج الأمة الإسلامية الآن أن تسير كما سرت، و أن تنهج كما نهجت باتباع الكتاب و السنة.
فإذا أردنا أن نتعرف على رأي أبي حامد الغزالي رحمه اللّه. و الذي هو عند
[١] تلبيس إبليس لابن الجوزي، و صون المنطق و الكلام للسيوطي.
[٢] أحمد بن حنبل إمام أهل السنة: للأستاذ عبد الحليم الجندي ص ٤٤٤ ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة.